كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٧٣
احسنهم حالا من كان معه سكين قطع بها شرابه جاجيلته ونزعها وتحفى وكبر الرضا عليه السلام وكبر الناس معه فخيل الينا ان السماء والحيطان تجاوبه وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لما راوا وسمعوا تكبيره وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل ان بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس وخفنا على دمائنا فبعث إليه المأمون قد كلفناك شططا واتعبناك ولا نحب ان تلحقك مشقة فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم فدعا بخفه فلبسه وركب ورجع واختلف الناس في ذلك اليوم ولم ينتظم امر صلاتهم. وعن ياسر قال لما عزم المأمون على الخروج من خراسان الى العراق خرج معه الفضل وخرجنا مع الرضا عليه السلام فورد على الفضل كتاب من اخيه الحسن ونحن في بعض المنازل اني نظرت في تحويل السنة فوجدت فيه انك تذوق في شهر كذا وكذا يوم الاربعاء حر الحديد وحر النار وارى ان تدخل انت وامير المؤمنين والرضا عليه السلام في ذلك اليوم الحمام وتحتجم فيه وتصب على بدنك الدم ليزول عنك نحسه فكتب الفضل الى المأمون بذلك وسئله ان يسئل الرضا عليه السلام ذلك فكتب المأمون الى الرضا عليه السلام فاجابه لست داخلا الحمام غدا فاعاد إليه الرقعة مرتين فكتب الرضا عليه السلام لست داخلا الحمام غدا فاني رايت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الليله فقال لي يا علي لا تدخل الحمام غدا فلا ارى لك يا امير المؤمنين ولا للفضل ان تدخلا الحمام غدا فكتب المأمون صدقت يا ابا الحسن وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولست بداخل الحمام غدا والفضل اعلم. قال ياسر فلما امسانا وغابت الشمس قال لنا الرضا عليه السلام قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليله فلم نزل نقول ذلك فلما صلى الصبح قال لي اصعد الى السطح فاستمع فلما صعدت سمعت ضجة وكثرت وزادت وإذا