كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٥١
" فالقول " ان ظهوره لا يجوز ان يكون في المنافع كاستتاره وكيف يكون ذلك وفي ظهوره وقوة سلطانه انتفاع الولي والعدو والمحب والمبغض ولا ينتفع في حال غيبته الاولية دون عدوه وايضا فان في انبساط يده منافع كثيرة لاوليائه وغيرهم ولانه يحمى حوزتهم ويسد ثغورهم ويؤمن طرقهم فيتمكنون من التجارات والمغانم ويمنع الظالمين من ظلمهم فتتوفر اموالهم وتصلح احوالهم غير ان هذه منافع دنيوية لا يجب إذا فاتت بالغيبة ان يسقط التكليف معها والمنافع الدينية الواجبة في كل حال بالامامة قد بينا انها ثابتة لاوليائه مع الغيبة فلا يجب سقوط التكليف بها مسألة سادسه قالوالا يمكن ان يكون في العالم بشر له من السن ما تصفونه لامامكم وهو مع ذلك كامل العقل صحيح الحس واكثروا التعجب من ذلك وشنعوا به علينا. الجواب ان من لزم طريق النظر وفرق بين المقدور والمحال لم ينكر ذلك الا ان يعدل عن الانصاف إلى العناد والخلاف وطول العمر وخروجه عن المعتاد والاعتراض به لامرين " احدهما " انا لا نسلم ان ذلك خارق للعادة لان تطاول الزمان لا ينافي وجود الحياة وان مرور الاوقات لا تأثير له في العلوم والقدر ومن قرا الاخبار ونظر فيما تستطر في كتاب المعمرين علم ان ذلك مما جرت العادة به وقد نطق القرآن بذكر نوح عليه السلام وانه لبث في قومه الف سنة الا خمسين عاما وقد صنف الكثير في اخبار المعمرين من العرب والعجم وقد تظاهرت الاخبار بان اطول بني آدم عمرا الخضر عليه السلام واجمعت الشيعة واصحاب الحديث بل الامة باسرها ما خلا المعتزلة والخوارج على انه موجود في هذا الزمان حي كامل العقل ووافقهم على ذلك اكثر أهل الكتاب.