كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٤٨
التي لا يتمكن فيها أهل الحل والعقد من اختيار الامام ونصبه وهل يبطل أو يثبت تعذر اقامتها وهل يقتضي هذا القدر نسخ الشريعة فكلما اجابوا به عن ذلك فهو جوابنا بعينه. قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى اثابه الله تعالى معنى لا يرادهم الحدود واقامتها في زمانه عليه السلام دون ازمنة آبائه عليهم السلام فانهم كانوا حاضرين مشاهدين وايديهم مكفوفة عن الامور ولم يكن كف ايديهم قدحا فيهم ولا قال قائل ان سكوتهم عن اقامتها نسخ الشريعة فكيف يقال عنه وهو اشد خوفا من آبائه عليهم السلام وعلي عليه السلام في ايام خلافته وامره لم يتمكن من كثير من ارادته فليسع المهدي عليه السلام من العذر ما وسعهم فانه لا ينسب إلى الساكت قول وهذا واضح مسألة رابعة فان قالوا فالحق مع غيبته كيف يدرك فان قلتم لا يدرك ولا يوصل إليه فقد جعلتم الناس في حيرة وضلالة مع الغيبة وان قلتم لا يدرك الحق الا من جهة الادلة المنصوص بها عليه فقد صرحتم بالاستغناء عن الامام بهذه الادلة وهذا يخالف مذهبكم. الجواب ان الحق على ضربين عقلي وسمعي فالعقلي يدرك بالعقل ولا يؤثر فيه وجود الامام ولا فقده والسمعي عليه ادلة منصوبة من اقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونصوصه واقوال الائمة الصادقين عليهم السلام وقد بينوا ذلك واوضحوه غير ان ذلك وان كان على ما قلناه فالحاجة إلى الامام مع ذلك ثابتة لان وجه الحاجة إليه المستمرة في كل عصر وعلى كل حال هو كونه لطفا لنا في فعل الواجب العقلي من الانصاف والعدل واجتناب الظلم والبغي وهذا مما لا يقوم غيره مقامه فيه فاما الحاجه إليه من جهة الشرع فهي ايضا ظاهرة لان النقل الوارد عن النبي والائمة عليهم السلام يجوز ان يغفل