كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٤٤
الجواب قد ذكر الاجل المرتضى قدس الله روحه في ذلك طريقا ولم يسبقه إليها أحد من اصحابنا فقال ان العقل إذا دل على وجوب الامامة فان كل زمان كلف فيه المكلفون الذين يقع منهم القبيح والحسن وتجوز عليهم الطاعة والمعصية لا يخلو من امام لان خلوة من الامام اخلال بتمكينهم وقادح في حسن تكليفهم ثم دل العقل على ان ذلك الامام لا بد ان يكون معصوما من الخطأ مأمونا من كل قبيح وثبت ان هذه الصفة التي دل العقل على وجوبها لا توجد الا فيمن تدعي الامامية امامته ويعرى منها كل من تدعى له الامامة سواه. فالكلام في علة غيبته وسببها واضح بعد ان تقررت امامته لانا إذا علمنا انه الامام دون غيره ورأيناه غائبا عن الابصار علمنا انه لم يغب مع عصمته وتعين فرض الامامة فيه وعليه الا لسبب اقتضى ذلك ومصلحة استدعته وضرورة حملت عليه وان لم يعلم وجهه على التفصيل لان ذلك مما لا يلزم علمه وجرى الكلام في الغيبة ووجهها مجرى العلم بمراد الله تعالى من الايات المتشابهات في القرآن التي ظاهرها الجبر والتشبيه فانا نقول إذا علمنا حكم الله سبحانه وانه لا يجوز ان يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات علمنا على الجملة ان لهذه الايات وجوها صحيحة بخلاف ظاهرها وتطابق مدلول أدله العقل وان غاب عنا العلم بذلك مفصلا فان تكلفنا الجواب عن ذلك وتبرعنا بذكره فهو فضل منا غير واجب علينا وكذلك الجواب لمن سأل عن الوجه في ايلام الاطفال وجهة المصلحة في رمي الجمار والطواف وما اشبه ذلك من العبادات على التفصيل والتعيين فانا إذا عولنا على حكمة القديم سبحانه وانه لا يجوز ان يفعل قبيحا فلا بد من وجه حسن في جميع ذلك وان جهلناه بعينه فليس يجب علينا بيان ذلك الوجه وفي هذا سد الباب على