كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٩٩
بعدت عن المشهد ورجعوا عني ووصلت إلى اوانا فبت بها وبكرت منها اريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه ونسبه واين كان فسألوني عن اسمي ومن اين جئت فعرفتهم فاجتمعوا علي ومزقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم وكان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد وعرفهم الحال ثم حملوني إلى بغداد وازدحم الناس على وكادوا يقتلوني من كثرة الزحام وكان الوزير القمي رحمه الله تعالى قد طلب السعيد رضى الدين رحمه الله وتقدم ان يعرفه صحة هذا الخبر. قال فخرج رضي الدين ومعه جماعه فوافينا باب النوبي فرد اصحابه الناس عني فلما رآني قال أعنك يقولون قلت نعم فنزل عن دابتة وكشف عن فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة واخذ بيدي وادخلني على الوزير وهو يبكي ويقول يا مولانا هذا اخي واقرب الناس إلى قلبي فسألني الوزير عن القصة فحكيت له فاحضر الاطباء الذين اشرفوا عليها وامرهم بمداواتها فقالوا ما دوائها الا القطع بالحديد ومتى قطعها مات فقال لهم الوزير فبتقدير ان تقطع ولا يموت في كم تبرء فقالوا في شهرين وتبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر فسألهم الوزير متى رأيتموه قالوا منذ عشره ايام فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الالم وهي مثل اختها ليس فيها اثر اصلا فصاح أحد الحكماء هذا عمل المسيح فقال الوزير حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها. ثم انه اخضر عند الخليفة المستنصر رحمه الله تعالى فسأله عن القصة فعرفه بها كما جرى فتقدم له بالف دينار فلما حضرت قال خذ هذه فانفقها فقال ما اجسر آخذ منه حبة واحدة فقال الخليفة ممن تخاف فقال من الذي فعل معي هذا قال لا تأخذ من أبي جعفر شيئا فبكى الخليفة وتكدر