كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٩٤
كما تقدمت الاخبار فيكون بقاؤه مصلحه للمكلفين ولطفا بهم في بقائه من عند رب العالمين والدجال إذا بقي فبقائه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعائه الربوبية وفتكه بالامة ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من العاصي والمحسن من المسئ والمصلح من المفسد وهذا هو الحكمة في بقاء الدجال وأما بقاء عيسى فهو سبب ايمان أهل الكتاب به للاية والتصديق بنبوة سيد الانبياء محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم ويكون تبيانا لدعوى الامام عند أهل الايمان ومصدقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه ونصرته إياه ودعائه إلى الملة المحمدية التي هو امام فيها فصار بقاء المهدي عليه السلام اصلا وبقاء الاثنين فرعا على بقائه فكيف يصح بقاء الفرعين من عدم بقاء الاصل لهما ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب وذلك مستحيل في العقول. وأنما قلنا ان بقاء المهدي عليه السلام اصل لبقاء الاثنين لانه لا يصح وجود عيسى عليه السلام بانفراده غير ناصر لملة الاسلام وغير مصدق للامام لانه لو صح ذلك لكان منفردا بدوله ودعوة وذلك يبطل دعوة الاسلام من حيث اراد ان يكون تبعا فصار متبوعا وأراد ان يكون فرعا فصار اصلا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا نبي بعدي وقال صلى الله عليه وآله وسلم الحلال ما احل الله على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة فلا بد من ان يكون له عونا ناصرا ومصدقا وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لم يكن لوجوده تأثير فثبت ان وجود المهدي عليه السلام اصل لوجوده. وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ولا يكون للامه امام يرجعون إليه ووزير يعولون عليه لانه لو كان كذلك لم يزل الاسلام مقهورا ودعوته باطله فصار وجود الامام اصلا لوجوده على ما قلناه.