كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٨١
الشيعة والسنة من الفرق فقوله ساقط مردود وحشو مطرح فثبت ان هذا اجماع كافة أهل الاسلام ومع ثبوت الاجماع على ذلك وصحته فأيما افضل الامام أو المأموم في الصلاة والجهاد معا. والجواب عن ذلك ان نقول هما قدوتان نبي وامام وان كان احدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما وهو الامام يكون قدوة للنبي في تلك الحال وليس فيهما من تأخذه في الله لومة لائم وهما ايضا معصومان من ارتكاب القبائح كافه والمداهنة والرياء والنفاق ولا يدعو الداعي لاحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة ولا مخالفا لمراد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإذا كان الامر كذلك فالامام افضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأم بالقوم اقرأهم فان استووا فاعلمهم فان استووا فافقههم فان استووا فاقدمهم هجرة فان استووا فاصبحهم وجها فلو علم الامام ان عيسى عليه السلام افضل منه لما جاز له ان يتقدم عليه لاحكامه علم الشريعة ولموضع تنزيه الله تعالى له من ارتكاب كل مكروه وكذلك لو علم عيسى انه افضل منه لما جاز له ان يقتدي به لموضع تنزيه الله له من الرياء والنفاق والمحاباة بل لما تحقق الامام انه أعلم منه جاز له ان يتقدم عليه وكذلك قد تحقق عيسى ان الامام اعلم منه فلذلك قدمه وصلى خلفه ولو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالامام فهذه درجة الفضل في الصلاة ثم الجهاد وهو بذل النفس بين يدى من يرغب إلى الله تعالى بذلك ولو لا ذلك لم يصح لاحد جهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا بين يدي غيره والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه وتعالى " ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به