كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٦٦
وروى عبد الله بن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال إذا قام قائم آل محمد عليه السلام حكم بين الناس بحكم داود ولا يحتاج إلى بينة يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه ويخبر كل قوم بما استبطنوه ويعرف وليه من عدوه بالتوسم قال الله عز وجل " ان في ذلك لايات للمتوسمين وانها لسبيل مقيم " وقد روى ان مدة دولة القائم عليه السلام تسع عشرة سنة تطول ايامها وشهورها على ما قدمناه وهذا أمر مغيب عنا وانما القى الينا منه ما يفعله الله جل اسمه بشرط يعلمه من المصالح المعلومة له جل اسمه فلسنا نقطع على أحد الامرين وان كانت الرواية بذكر سبع سنين اظهر وأكثر وليس بعد دولة القائم عليه السلام لاحد دولة الا ما جاءت به الرواية من قيام ولده ان شاء الله ذلك فلم يرد على القطع والبتات واكثر الروايات انه لن يمضي مهدي الائمة عليه السلام الا قبل القيامة باربعين يوما يكون فيها الهرج والمرج وعلامة خروج الاموات وقيام الساعة للحساب والجزاء والله اعلم بما يكون وهو ولي التوفيق للصواب واياه نسأل العصمة من الضلال ونستهدي به إلى سبيل الرشاد. وقد اوردنا في كل باب من هذا الكتاب طرفا من الاخبار بحسب ما احتملته الحال ولم نستقص ما جاء في كل معنى منه كراهيه الانتشار في القول ومخافة الاملال به والاضجار واثبتنا من اخبار القائم المهدي عليه السلام ما يشاكل المتقدم منها في الاختصار واضربنا عن كثير من ذلك لمثل ما ذكرناه فلا ينبغى ان ينسبنا أحد فيما تركناه من ذلك إلى الاهمال ولا يحمله على عدم العلم منا به أو السهو عنه والاغفال وفيما رسمناه من موجز الاحتجاج على امامة الائمة عليهم السلام ومختصر من اخبارهم كفاية فيما قصدناه والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل هذا آخر كتابه رحمه الله تعالى واثابه.