كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٣٧
تلك الصفات التي هي الدلالة والعلامة لكن وقت بعثه المهدي وظهوره وولادته هو في آخر اوقات الدنيا عند ظهور الدجال ونزول عيسى بن مريم صلوات الله عليه وذلك سيأتي بعد مدة مديدة ومن الان إلى ذلك الوقت المتراخي الممتد ازمان متجددة وفي العترة الطاهرة من سلالة فاطمة عليها السلام كثيره يتعاقبون ويتوالدون إلى ذلك الا بان فيجوز ان يولد من السلالة الطاهرة والعترة النبوية من يجمع تلك الصفات فيكون هو المهدي المشار إليه في الاحاديث المذكورة ومع هذا الاحتمال والامكان كيف يبقى دليلكم مختصا بالحجة المذكور عليه السلام. فالجواب انكم إذا اعترفتم انه إلى وقت ولادة الخلف الصالح وإلى زماننا هذا لم يوجد من جمع تلك الصفات والعلامات باسرها سواه فيكفي ذلك في ثبوت تلك الاحكام له عملا بالدلالة الموجودة في حقه وما ذكرتموه من احتمال ان يتجدد مستقبلا في العترة الطاهرة من يكون بتلك الصفات لا يكون قادحا في اعمال الدلالة ولا مانعا من ترتب حكمها عليها فان دلالة الدليل راجحة لظهورها واحتمال تجدد ما يعارضها مرجوح ولا يجوز ترك الراجح بالمرجوح فانه لو جوزنا ذلك لامتنع العمل باكثر الادلة المثبتة للاحكام اذما من دليل الا واحتمال تجدد ما يعارضه متطرق إليه ولم يمنع ذلك من العمل به وفاقا. والذي يوضح ذلك ويؤكده ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما اورده الامام مسلم بن الحجاج رضي الله عنه في صحيحة يرفعه بسنده قال لعمر بن الخطاب رضى الله عنه يأتي عليك من امداد أهل اليمن أويس بن عامر بن مراد ثم من قرن كان به برص فبرا منه الا موضع درهم له والدة هو بها بر لو اقسم على الله لابر قسمه فان استطعت ان يستغفر لك فافعل فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم