كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٣٠
قال وكان مرضه الذي توفى فيه في اول شهر ربيع الاول سنة ستين وماءتين وتوفى عليه السلام يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر وخلف ولده الحجة القائم المنتظر لدولة الحق وكان قد اخفى مولده لشدة طلب السلطان له واجتهاده في البحث عنه وعن أمره فلم يره الا الخواص من شيعته على ما نذكره بعد وتولى اخوه جعفر اخذ تركته وسعى إلى السلطان بمخلفية كما تقدم فيما اورده الشيخ المفيد رحمه الله تعالى. قلت مناقب سيدنا أبي محمد الحسن بن علي العسكري دالة على انه السري بن السري فلا يشك في امامته أحد ولا تمترى واعلم انه متى بيعت مكرمه أو اشتريت فسواه بايعها وهو المشتري يضرب في السورة والفخار بالقداح الفائزة وإذا اجيز كريم للشرف والمجد فاز بالجايزة واحد زمانه غير مدافع ونسيج وحده غير منازع وسيد أهل عصره وامام أهل دهره فالسعيد من وقف عند نهيه وأمره فله العلاء الذي علا على النجوم الزاهرة والمحتد الذي قرع العظماء عند المنافرة والمفاخرة والمنصب الذي ملك به معادتي الدنيا والاخرة فمن الذي يرجو اللحاق بهذه الخلال الفاخرة والمزايا الظاهر والاخلاق الشريفة الطاهرة اقواله سديدة وافعاله رشيدة وسيرته حميدة وعهوده في ذات الله وكيده فالخيرات منه قريبه والشرور عنه بعيدة إذا كان افاضل زمنه قصيدة كان عليه السلام بيت القصيده وان انتظموا عقدا كان مكان الواسعة والفريدة وهذه عادة قد سلكها الاوائل وجرى على منهاجها الافاضل والا كيف تقاس النجوم بالجناد وايفصاحه قس من فهاهة بأقل فارس العلوم الذي لا يجارى ومبين غامضها فلا يجادل ولا يماري كاشف الحقائق بنظره الصائب مطهر الدقائق بفكره الثاقب المطلع بتوقيف الله على اسرار الكائنات المخبر بتوفيق الله عن الغائبات المحدث