كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ١٩٢
أرد عليه وكان بين يديه حصا فاخذ حصاة وتركها في فمه ومصها ثلاث مصات ودفعها إلي فوضعتها في فمي فو الله ما برحت من عنده حتى تكلمت بثلاثة وسبعين لسانا اولها الهندية. وعنه قال خرجت معه عليه السلام إلى ظاهر سرمن رأى يتلقي بعض الطالبيين فابطأ فطرحت له غاشية السرج فجلس عليها ونزلت فجلست بين يديه وهو يحدثني فشكوت إليه قصور يدي فاهوي بيده إلى رمل كان عليه جالسا فناولني منه اكفا وقال اتسع بهذا يا أبا هاشم اكتم ما رأيت فخبأته معي ورجعنا فابصرته فإذا هو يتقد كالنيران ذهبا احمر فدعوت صايغا إلى منزلي وقلت له اسبك لي هذا سبيكة فسبكه وقال ما رأيت ذهبا اجود من هذا وهو كالرمل فمن اين لك هذا فما رأيت اعجب منه قلت هذا لنا من قديم مدخر. وحدث أبو طاهر الحسين بن عبد القاهر الطاهري قال حدثنا محمد ابن الحسين الاشتر العلوي قال كنت على باب المتوكل وانا صبي في جمع من الناس ما بين طالبي إلى عباسي إلى جندي وكان إذا جاء أبو الحسن ترجل الناس كلهم حتى يدخل فقال بعضهم لبعض لم نترجل لهذا الغلام وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا سنا والله لا ترجلنا له فقال له أبو هاشم الجعفري والله لترجلن لصاغرين إذا رأيتموه فما هو الا ان اقبل حتى ترجلوا اجمعين فقال أبو هاشم اليس زعمتم انكم لا تترجلون فقالوا والله ما ملكنا انفسنا حتى ترجلنا. قال وأولم بعض اولاد الخلفاء وليم ة فدعا أبا الحسن ودعا الناس فلما راوه انصتوا اجلالا له وجعل شاب في المجلس لا يوقره ويتحدث ويضحك فاقبل عليه وقال يا هذا اتضحك بمل ء فيك وتذهل عن ذكر الله