كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ١٣٦
وكان معه بزاة فلما بعد عن العمارة اخذ بازيا فارسله على دراجة فغاب عن عينه غيبة طويلة ثم عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة فتعجب الخليفة من ذلك غاية التعجب ثم اخذها في يده وعاد إلى داره في الطريق الذي اقبل منه فلما وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم فانصرفوا كما فعلوا اول مرة وأبو جعفر لم ينصرف ووقف كما وقف اولا فلما دنا منه الخليفة قال يا محمد قال لبيك يا أمير المؤمنين قال ما في يدي فالهمه الله عز وعلا أن قال يا أمير المؤمنين ان الله تعالى خلق بمشيته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك والخلفاء فيختبرون بها سلالة أهل بيت النبوة فلما سمع المأمون كلامه عجب منه وجعل يطيل نظره إليه وقال انت ابن الرضا حقا وضاعف احسانه إليه. وفي هذه الواقعة منقبة تكفيه عن غيرها ويستغني بها عن سواها. ولده أبو الحسن علي وسيأتي ذكره ان شاء الله تعالى. واما عمره فانه مات في ذي الحجة من سنة مأتين وعشرين للهجرة في خلافة المعتصم وقد تقدم ذكر ولادته في سنة مأة وخمس وتسعين فيكون عمره خمسا وعشرين سنة وقبره ببغداد في مقابر قريش " آخر كلام كمال الدين ابن طلحة " اقول إني رأيت في كتاب لم يحضرني الان اسمه ولعلي اراه بعد هذا ابن البزاة عادت وفي ارجلها حيات خضر وانه سأل بعض الائمة عليهم السلام فقال قبل ان يفصح عن السؤال ان بين السماء والارض حيات خضراء تصيدها بزاة شهب يمتحن بها اولاد الانبياء وما هذا معناه والله اعلم. قال الحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذي رحمه الله أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب