كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ١٢٥
الدين ونظام امر المسلمين بالخلافة واتمامها وعزها والقيام بحق الله فيها بالطاعة التي بها يقام فرائض الله وحدوده وشرايع الاسلام وسننه ويجاهد بها عدوه فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على اقامة حق الله وعدله وامن السبيل وحقن الدماء وصلاح ذات البين وجمع الالفة وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم واختلاف ملتهم وقهر دينهم واستعلاء عدوهم وتفرق الكلمة وخسران الدنيا والاخرة. فحق على من استخلفه الله في ارضه وائتمنه على خلقه ان يجهد لله نفسه ويؤثر ما فيه رضا الله وطاعته ويعتد لما الله مواقفه عليه ومسائله عنه ويحكم بالحق ويعمل بالعدل فيما حمله الله وقلده فان الله عز وجل يقول لنبيه داود عليه السلام " يا داود انا جعلناك خليفه في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " وقال الله عز وجل " فو ربك لنسئلنهم اجمعين عما كانوا يعملون " وبلغنا ان عمر بن الخطاب قال لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوفت ان يسألني الله عنها وايم الله ان المسئول عن خاصة نفسه الموقوف على عمله فيما بينه وبين الله ليتعرض على امر كبير وعلى خطر عظيم فكيف بالمسئول عن رعاية الامه وبالله الثقة واليه المفزع والرغبه في التوفيق والعصمة والتشديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة والفوز من الله بالرضوان والرحمة. وانظر الامة لنفسه وانصحهم لله في دينه وعباده من خلائقه في ارضه من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه صلى الله وعليه وآله وسلم في مدة ايامه وبعدها واجهد رأيه ونظره فيمن يوليه عهده ويختاره لامامة المسلمين ورعايتهم بعده وينصبه علما لهم ومفزعا في جميع الفتهم ولم شعثهم وحقن دمائهم والامن