كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ١٢٣
انسيته من ساعتي وقد كنت صدقت فامر بحبسي وضاق علي الحبس وسالت الله ان يفرج عني بحق محمد وآله فلم استتم الدعاء حتى دخل علي محمد بن علي عليهما السلام وقال لي ضاق صدرك يا أبا الصلت فقلت أي والله قال فقم واخرج ثم ضرب بيده إلى القيود التي كانت علي ففكها واخذ بيدي واخرجني من الدار والحرسة والغلمة يرونني فلم يستطيعوا ان يكلموني وخرجت من باب الدار ثم قال امض في ودائع الله فانك لن تصل إليه ولا يصل اليك ابدا قال أبو الصلت فلم التق المأمون حتى هذا الوقت. وروى عن ابراهيم بن العباس قال كانت البيعة للرضا عليه السلام لخمس خلون من شهر رمضان سنة احدى ومائتين وزوجه ابنته ام حبيب في اول سنة اثنتين ومائتين وتوفي سنة ثلاث ومائتين والمأمون متوجه إلى العراق وفي رواية هرثمة بن اعين عن الرضا عليه السلام في حديث طويل انه قال يا هرثمة هذا اوان رحيلي إلى الله عز وجل ولحوقي بجدي وآبائي عليهم السلام وقد بلغ الكتاب اجله فقد عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفتوت مفروك فاما العنب فانه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط في العنب واما الرمان فيطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك الرمان به ليطلخ الحب بذلك السم وانه سيدعوني في اليوم المقبل ويقرب إلي الرمان والعنب ويسألني ان آكلهما فاكلهما ثم ينفذ الحكم ثم ساق الحديث بطوله قريبا من حديث أبي الصلت الهروي في معناه ويزيد عليه باشياء. وكان للرضا عليه السلام من الولد ابنه أبو جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام لا غير ولما توفي الرضا عليه السلام انفذ المأمون إلى محمد بن جعفر الصادق عليه السلام وجماعه آل أبي طالب الذين كانوا عنده فلما حضروه نعاه إليهم واظهر حزنا شديدا وتوجعا واراهم اياه صحيح الجسد وقال يا اخي يعز علي بان اراك