شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٢٨١ - ٥٣/ ٤- ١
٩١٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى قَالَ: لَمَّا جَمَعَتِ الْأَنْصَارُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص سَبْعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَ أَتَوْا بِهَا إِلَيْهِ فَقَالُوا: قَدْ جَمَعْنَا لَكَ هَذِهِ فَاقْبَلْهَا مِنَّا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَ الْقُرْآنِ أَجْراً أَيْ جُعْلًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي إِلَّا حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّهُ يُرِيدُ مِنَّا أَنْ نُحِبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى يَعْنِي وَ الْقُرْآنِ إِذَا نَزَلَ نَجْماً نَجْماً [١] عَلَى مُحَمَّدٍ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ مَا كَذَبَ مُحَمَّدٌ
[١]. كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ، وَ لَفْظَةُ: «نَجْماً» الثَّانِيَةُ قَدْ سَقَطَتْ عَنِ النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ.
وَ الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو الْحَمْرَاءِ وَ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُمَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبَانِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ. وَ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالا: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ شَقَّ عَلَيْهِمْ قَالَ حَبَّةُ: [وَ] إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ تَحْتَ قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ وَ هُوَ يَقُولُ: أَخْرَجْتَ عَمَّكَ وَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ الْعَبَّاسَ وَ أَسْكَنْتَ ابْنَ عَمِّكَ! فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَأْلُو يَرْفَعُ ابْنَ عَمِّهِ!! فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَدَعَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَلَمَّا اجْتَمَعُوا صَعِدَ الْمِنْبَرَ [وَ خَطَبَهُمْ] فَلَمْ يُسْمَعْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ خُطْبَةٌ قَطُّ كَانَ أَبْلَغَ مِنْهَا تَمْجِيداً وَ تَوْحِيداً فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا أَنَا سَدَدْتُهَا وَ لَا أَنَا فَتَحْتُهَا وَ لَا أَنَا أَخْرَجْتُكُمْ وَ أَسْكَنْتُهُ ثُمَّ قَرَأَ: (وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى).
أَقُولُ: صَدْرُ الْحَدِيثِ إِلَى قَوْلِهِ: «أَخْرَجْتَ عَمَّكَ» مَأْخُوذٌ مِنْ تَرْجَمَةِ أَبِي قُدَامَةَ الْبَجَلِيِّ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ مِنْ كِتَابِ الْإِصَابَةِ: ج ١، ص ٣٧٣، وَ الْبَقِيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ (وَ النَّجْمِ) مِنْ تَفْسِيرِ الدُّرِّ الْمَنْثُورِ، لِأَنَّ ابْنَ حَجَرٍ لَمْ يُعْجِبْهُ أَنْ يَسُوقَ كَامِلًا حَدِيثاً يَشْتَمِلُ عَلَى طَرْدِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ سَدِّ أَبْوَابِهِمْ مِنَ الْمَسْجِدِ فِيمَنْ طُرِدَ مِنْهُ وَ سُدَّ أَبْوَابُهُمْ مِنْهُ.
وَ الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَيْضاً تَامّاً- بِحَذْفِ السَّنَدِ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ لِابْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ- عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْإِرْبِلِيُّ فِي عُنْوَانِ: «مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ» مِنْ كِتَابِ كَشْفِ الْغُمَّةِ: ج ١، ص ٣٢٠.