شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ١١ - ٣٣/ ٢٥
أَحَدٌ، فَقَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ: أَنَا لَهُ. فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ص فَقَالَ: إِنَّهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ. قَالَ: وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَلْبَسَهُ دِرْعَهُ ذَاتَ الْفُضُولِ وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ وَ عَمَّمَهُ بِعِمَامَتِهِ السَّحَابِ عَلَى رَأْسِهِ تِسْعَةَ أَكْوَارٍ- ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَقَدَّمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا وَلَّى: اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ. فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى عَمْرٍو فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ فَقَالَ عَمْرٌو: مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَقِفُ مَوْقِفاً أُجْهَلُ فِيهِ، أَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ، فَمَنْ أَنْتَ قَالَ:
أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: الْغُلَامُ الَّذِي كُنْتُ أَرَاكَ فِي حَجْرِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَعَمْ- قَالَ: إِنَّ أَبَاكَ كَانَ لِي صَدِيقاً وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَكَ.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَكِنِّي لَا أَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَعَلَّقْتَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ عَاهَدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنْ لَا يُخَيِّرَكَ رَجُلٌ بَيْنَ ثَلَاثِ خِلَالٍ إِلَّا اخْتَرْتَ مِنْهَا خَلَّةً قَالَ: صَدَقُوا. قَالَ إِمَّا أَنْ تَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، قَالَ: لَا تَحَدَّثُ بِهَا قُرَيْشٌ. قَالَ: أَوْ تَدْخُلَ فِي دِينِنَا- فَيَكُونَ لَكَ مَا لَنَا وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْنَا، قَالَ وَ لَا هَذِهِ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ فَأَنْتَ فَارِسٌ وَ أَنَا رَاجِلٌ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ- وَ قَالَ: مَا لَقِيتُ مِنْ أَحَدٍ مَا لَقِيتُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ!!! ثُمَّ ضَرَبَ وَجْهَ فَرَسِهِ فَأَدْبَرَتْ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى عَلِيٍّ، وَ كَانَ رَجُلًا طَوِيلًا- يُدَاوِي دَبَرَ الْبَعِيرَةِ وَ هُوَ قَائِمٌ- وَ كَانَ عَلِيٌّ فِي تُرَابٍ دَقٍ [١] لَا يَثْبُتُ قَدَمَاهُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ يَنْكُصُ إِلَى وَرَائِهِ يَطْلُبُ جَلَداً مِنَ الْأَرْضِ- يُثْبِتُ قَدَمَيْهِ وَ يَعْلُوهُ عَمْرٌو بِالسَّيْفِ وَ كَانَ فِي دِرْعِ عَمْرٍو قِصَرٌ- فَلَمَّا تَشَاكَّ بِالضَّرْبَةِ [٢] تَلَقَّاهَا عَلِيٌّ بِالتُّرْسِ- فَلَحِقَ ذُبَابُ السَّيْفِ فِي رَأْسِ عَلِيٍّ، حَتَّى قَطَعَتْ تِسْعَةَ أَكْوَارٍ- حَتَّى خَطَّ السَّيْفُ فِي رَأْسِ عَلِيٍّ، وَ تَسَيَّفَ [٣] عَلِيٌّ رِجْلَيْهِ بِالسَّيْفِ مِنْ أَسْفَلَ- فَوَقَعَ عَلَى قَفَاهُ فَثَارَتْ
[١]. كَذَا.
[٢]. كَذَا.
[٣]. مِنْ قَوْلِهِ: «حَتَّى قَطَعَتْ سَبْعَةَ أَكْوَارٍ- إِلَى قَوْلِهِ:- فِي رَأْسِ عَلِيٍّ» مَأْخُوذٌ مِنَ النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ.
وَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ، وَ تَسَيَّفَ رِجْلَيْهِ. جَزَّهُمَا وَ قَطَعَهُمَا بِالسَّيْفِ.