شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٤٠٨ - ٧٦/ ٢٢- ٥
فَالْتَقَاهُمَا [١] رَسُولُ اللَّهِ بِرِيقِهِ حَتَّى شِبَعَا وَ نَامَا- وَ اقْتَرَضَا لِرَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثَةَ أَقْرَاصٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمَّا أَفْطَرَ وَضَعَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ [٢] فَجَاءَ سَائِلٌ فَقَالَ: أَطْعِمُونِي مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: يَا عَلِيُّ قُمْ فَأَعْطِهِ. قَالَ: فَأَخَذْتُ قُرْصاً فَأَعْطَيْتُهُ، ثُمَّ جَاءَ ثَانٍ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ قُمْ يَا عَلِيُّ فَأَعْطِهِ. فَقُمْتُ فَأَعْطَيْتُهُ، فَجَاءَ ثَالِثٌ فَقَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ فَأَعْطِهِ. [قَالَ:] فَأَعْطَيْتُهُ، وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص طَاوِياً وَ بِتْنَا طَاوِينَ- فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَصْبَحْنَا مَجْهُودِينَ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ- عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً.
[ثم إن] الحديث بطوله اختصرته في مواضع.
[١]. كَذَا فِي الْأَصْلِ الْيَمَنِيِّ، وَ فِي الْحَدِيثِ: (٩٣) مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ:
«فَأَلْعَقَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ...».
وَ فِي الْأَصْلِ الْكِرْمَانِيِّ وَ الْحَدِيثُ: (٢٢) مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ:
فَأَلْقَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ....».
[٢]. هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: «وَ اقترضا ... وَ وضعاها» رَاجِعُانِ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ بِالْقَرِينَةِ الْمَقَامِيَّةِ، وَ هَاهُنَا فِي الْأَصْلِ الْكِرْمَانِيِّ تَصْحِيفٌ، وَ فِي الْأَصْلِ الْيَمَنِيِّ: «وَ اقْتَرَضْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ... فَلَمَّا أَفْطَرَ وَضَعْنَاهَا ...».
ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُخَالِفٌ فِي بَعْضِ الْخُصُوصِيَّاتِ لِمَا مَرَّ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُسْتَفِيضَةِ، فَمَا تَفَرَّدَ بِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ حَتَّى مَعَ فَرْضِ اعْتِبَارِ سَنَدِهِ.
وَ نَظِيرُهُ فِي شُذُوذِ بَعْضِ الْخُصُوصِيَّاتِ، مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي الْحَدِيثِ (٣٢٠) مِنْ مَنَاقِبِهِ ص ٢٧٢ قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَيِّعُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاتِبُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الْخُتَّلِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي مَدْيَنَ الزَّيَّاتِ، قَالَتْ:
سَمِعْتُ أَبَاكَ أَحْمَدَ بْنَ رَوْحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ [أَبِي] سُلَيْمٍ.:
عَنْ طَاوُسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً) الْآيَةِ [قَالَ:] نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ [كَذَا] صَامُوا وَ فَاطِمَةُ وَ خَادِمَتُهُمْ، فَلَمَّا كَمَا عِنْدَ الْإِفْطَارِ- وَ كَانَتْ عِنْدَهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْغِفَةٍ- جَلَسُوا لِيَأْكُلُوا [إِذَا جَاءَهُمْ مِسْكِينٌ] فَقَالَ: أَطْعِمُونِي فَإِنِّي مِسْكِينٌ. فَقَامَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَأَعْطَاهُ رَغِيفَهُ، ثُمَّ جَاءَ سَائِلٌ فَقَالَ: أَطْعِمُوا الْيَتِيمَ.
فَأَعْطَتْهُ [فَاطِمَةُ] رَغِيفَهَا، ثُمَّ جَاءَ سَائِلٌ فَقَالَ: أَطْعِمُوا الْأَسِيرَ. فَقَامَتِ الْخَادِمَةُ فَأَعْطَتْهُ الرَّغِيفَ وَ بَاتُوا لَيْلَتَهُمْ طَاوِينَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَاتِ.
أَقُولُ: إِنَّ الرِّوَايَةَ كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى تَصْحِيفَاتٍ فَأَصْلَحْنَا بَعْضَهَا.
وَ لِلْقِصَّةِ مَصَادِرُ وَ أَسَانِيدُ وَ مَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ فَعَلَيْهِ بِمَا رَوَاهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِ ذَخَائِرِ الْعُقْبَى ص ١٠٢، وَ الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ: ج ٢ ص ٢٢٧، وَ الشَّبْلَنْجِيُّ فِي كِتَابِ نُورِ الْأَبْصَارِ ص ١٠٢، وَ بِمَا رَوَاهُ سِبْطُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ حَوْلَ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ فِي الْبَابِ: (١١) مِنْ كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِّ ص ٢٨١، وَ تَفْسِيرِ سُورَةِ «هَلْ أَتَى» مِنْ تَفْسِيرِ الْكَشَّافِ وَ الدُّرِّ الْمَنْثُورِ، ج ٦ ص ٢٩٩ وَ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ: ج ٨ ص ٣٩٥ وَ تَفْسِيرِ الْقُرْطُبُيِّ: ج ١٩، ص ... وَ تَفْسِيرِ مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ لِلْبَغَوِيِّ: ج ٧ ص ١٥٩. وَ قَدْ رَوَاهُ أَيْضاً الْكَنْجِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبَابِ: (...) مِنْ كِفَايَةِ الطَّالِبِ ص ٣٤٥ وَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيِّ فِي فَوَائِدِهِ ثُمَّ قَالَ: وَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ (عليها السلام).
أَقُولُ: وَ لَعَلَّ الْحَاكِمَ أَفْرَدَ مَنَاقِبَ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) بِالتَّأْلِيفِ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِيهِ إِذْ لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ فِي مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) مِنْ كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ.