الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٩٤
فقال أخرج إلى اليمامة ألزمه[١] عامي هذا.
فمكث زمانا يسيرا و مات باليمامة.
نعوذ بالله من الشقاء في الدنيا و الآخرة و من سوء القضاء و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و سلم.
و جاء لبيد[٢] و آمن برسول الله ص و ترك قيل الشعر تعظيما لأمر القرآن فقيل له ما فعلت قصيدتاك
|
إن تقوى ربنا خير نفل[٣] |
و بإذن الله ريثي و العجل[٤] |
|
و قولك
|
عفت الديار محلها فمقامها[٥] |
قال أبدلني الله بهما سورتي البقرة و آل عمران[٦].
[١] الزم الشيء: أدامه. و مرجع الضمير الى الخمر، اذ الرواية هنا مختصره، ففي سيرة ابن هشام أن الاعشى قال: أما هذه- يعنى الخمرة- فو اللّه ان في النفس منها لعلالات، و لكنى منصرف فأتروى منها عامى هذا، ثمّ آتيه فأسلم ....
[٢] هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر العامرى ثمّ الجعفرى، كان شاعرا من فحول الشعراء، وفد على رسول اللّه و أسلم. انظر أسد الغابة: ٤/ ٢٦٠، و غيره.
[٣] النفل- بالتحريك-: الغنيمة و الهبة. (لسان العرب: ١١/ ٦٧٠، و ذكر البيت).
[٤] قال الشريف المرتضى في أماليه: ١/ ٢١: و ممن قيل انه كان على مذاهب أهل الجبر و من المشهورين أيضا لبيد بن ربيعة العامرى، و استدلّ بقوله:
ان تقوى ربّنا ...
|
من هداه سبل الخير اهتدى |
ناعم البال و من شاء أضل. |
|
و ان كان لا طريق الى نسب الجبر الى مذهب لبيد إلا هذان البيتان، فليس فيهما دلالة على ذلك، أما قوله «و باذن اللّه ريثى و عجل» فيحتمل أن يريد: بعلمه ... و فيه: ريثى و عجل. و ذكره ابن عبد ربّه في العقد الفريد: ٢/ ١٩٢، و فيه «ريث و عجل».
[٥] و هذا صدر معلقته المشهورة، و عجزه: بمنى تأبد غولها فرجامها.
[٦] عنه البحار: ٩٢/ ١٣١.