الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٣٧
الطبائع إلا أن يدعي مدع أنه أحاط علما بجميع طبائع جواهر العالم و امتناع ذلك بين.
و ذكر أبو إسحاق ابن عياش[١] أنه أخذ هذا على ابن الراوندي[٢] فإنه قال في كتاب له سماه الزمرد[٣] على من يحتج بصحة النبوة بالمعجزات فقال من أين لكم أن الخلق يعجزون عنه هل شاهدتم الخلق أو أحطتم علما بمنتهى قواهم و حيلهم فإن قالوا نعم فقد كذبوا لأنهم لم يجوبوا الشرق و الغرب و لا امتحنوا الناس جميعا ثم ذكر أفعال الأحجار كحجر المغناطيس و غيره.
قال أبو إسحاق فأجابه أبو علي[٤] في نقضه عليه أنه يجوز أن يكون في الطبائع ما تجذب به النجوم و تسير به الجبال في الهواء و يحيى به الموتى بعد ما صاروا رميما فإذا لا يمكن أن يفصل بين الممكن المعتاد و ما ليس بمعتاد و لا بين ما [ينفذ فيه حيلة و بين ما[٥]] لا ينفذ فيه حيلة إلا أن يجوب البلاد شرقا و غربا و يعرف جميع قوى الخلق.
فأما إذا سلم أن يعلم باضطرار المعتاد و غيره و ما لا تنفذ فيه حيلة لزمه النظر في
[١]« عباس» البحار، و الظاهر أنّه: أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن عيّاش، أحد متكلمى المعتزلة. تجد ترجمته في فهرست ابن النديم: ٢٢١.
[٢] و هو أحمد بن يحيى بن إسحاق الراونديّ من المتكلّمين، و له مصنّفات كثيرة، مات سنة ثمان و تسعين و مائتين تجد ترجمته في روضات الجنّات: ١/ ١٩٣، الفهرست: ٢١٦، وفيات الأعيان: ١/ ٩٤، و سير أعلام النبلاء: ١٤/ ٥٩ و فيه« الريوندى».
[٣]« الرد» البحار، و ما في المتن هو الصحيح، و هو أحد الكتب التي ألفها، و هو يحتج فيه على الرسل و ابطال الرسالة، و في بعض المصادر« الزمردة».
[٤] هو أبو عليّ محمّد بن عبد الوهاب البصرى الجبّائيّ، شيخ المعتزلة، له مصنّفات كثيرة، منها كتابه المشار إليه في المتن« النقض على ابن الراونديّ» مات بالبصرة سنة ثلاث و ثلاثمائة تجد ترجمته في روضات الجنّات: ٧/ ٢٨٦، الفهرست: ٢١٧، وفيات الأعيان: ٤/ ٢٦٧ و سير أعلام النبلاء: ١٤/ ١٨٣.
[٥] من البحار.