الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٠٠
فَعَانَقَنِي مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لِي مَرْحَباً يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا فَعَلْتَ بِالْعَلَامَةِ[١] الَّتِي وَشَجَتْ[٢] بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ ع[٣].
فَقُلْتُ لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْخَاتَمَ الَّذِي آثَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الطَّيِّبِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَقَالَ مَا أَرَدْتُ سِوَاهُ.
فَأَخْرَجْتُهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ اسْتَعْبَرَ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَرَأَ كِتَابَتَهُ فَكَانَتْ يَا اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي بَنَانٌ[٤] طَالَمَا جُلْتَ[٥] فِيهَا.
فَقُلْتُ لَهُ مَا تَوَخَّيْتُ[٦] بَعْدَ الْحَجِّ فَقَالَ لِي إِنِّي لَرَسُولُهُ إِلَيْكَ فَارْتَحِلْ إِلَى الطَّائِفِ وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي خُفْيَةٍ مِنْ رِجَالِكَ فَشَخَصْتُ مَعَهُ إِلَى الطَّائِفِ أَتَخَلَّلُ[٧] رَمْلَةً فَرَمْلَةً حَتَّى أَخَذَ فِي بَعْضِ مَخَارِجِ الْفَلَاةِ فَبَدَتْ لَنَا خَيْمَةُ شَعْرٍ تَتَلَأْلَأُ تِلْكَ الْبِقَاعُ[٨] مِنْهَا فَلَمَّا مُثِّلَ لِي مَوْلَايَ أَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أَلْثِمُ كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْهُ فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ
[١]« العلامة» م، د.
[٢] قال المجلسيّ( ره): و شجت: من باب التفعيل على بناء المعلوم أو المجهول، أو المعلوم من المجرد، أي صارت وسيلة للارتباط بينك و بينه عليه السلام:
قال الفيروزآبادي:[ فى القاموس المحيط: ١/ ٢١١] الوشيج: اشتباك القرابة، و الواشجة: الرحم المشتبكة، و قد وشجت بك قرابته تشج، و وشجها اللّه تعالى توشيجا، و وشج محمله: شبكه بقد و نحوه لئلا يسقط منه شيء. و في ه، ط« رسخت».
[٣]« أبى محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام» ه، ط.
[٤] البنان: الأصابع أو أطرافها( القاموس المحيط). و في رواية الصدوق« يدا».
[٥]« جلت» مخاطب من جول« جال في الشيء» اذا ادير فيها.
القائل يصف خاتم أبى محمّد عليه السلام بانك كنت طويلا ما تجول و تدور في بنانه عليه السلام.
[٦] توخى الامر: تعمده و تطلبه دون سواه. اقول: يريد أنّه أخبره بما يبغيه، و أنّه يبحث عن أخبار آل أبي محمّد عليه السلام كما تقدم في أول الحديث.
[٧]« فمررنا على» د، ق.
[٨]« يتلالا نور الشعاع» د، ق.