الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٢٧
الْمَالُ إِلَيْهِ لِيُسَلِّمَهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ.
قَالَ فَلَمَّا نَزَلْتُ سَرَخْسَ[١] ضَرَبْتُ خَيْمَتِي عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ رَمْلٌ وَ جَعَلْتُ أُمَيِّزُ تِلْكَ السَّبَائِكَ وَ النُّقَرَ فَسَقَطَتْ سَبِيكَةٌ مِنْ تِلْكَ السَّبَائِكِ وَ غَاصَتْ فِي الرَّمْلِ وَ أَنَا لَا أَعْلَمُ.
قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ هَمَدَانَ مَيَّزْتُ تِلْكَ السَّبَائِكَ وَ النُّقَرَ مَرَّةً أُخْرَى اهْتِمَاماً مِنِّي بِحِفْظِهَا فَفَقَدْتُ مِنْهَا سَبِيكَةً وَزْنُهَا مِائَةُ مِثْقَالٍ وَ ثَلَاثَةُ مَثَاقِيلَ أَوْ قَالَ ثَلَاثٌ وَ سَبْعُونَ[٢] مِثْقَالًا.
قَالَ فَسَبَكْتُ مِنْ مَالِي مَكَانَهَا بِوَزْنِهَا وَ جَعَلْتُهَا بَيْنَ السَّبَائِكِ وَ لَمَّا وَرَدْتُ مَدِينَةَ السَّلَامِ قَصَدْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ وَ سَلَّمْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعِي مِنَ السَّبَائِكِ وَ النُّقَرِ فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ بَيْنِ السَّبَائِكِ إِلَى السَّبِيكَةِ الَّتِي كُنْتُ سَبَكْتُهَا مِنْ مَالِي بَدَلًا مِمَّا ضَاعَ مِنِّي[٣] فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ وَ قَالَ لِي لَيْسَتْ هَذِهِ السَّبِيكَةُ لَنَا سَبِيكَتَنَا ضَيَّعْتَهَا بِسَرَخْسَ حَيْثُ ضَرَبْتَ الْخَيْمَةَ فِي الرَّمْلِ فَارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ وَ انْزِلْ حَيْثُ نَزَلْتَ وَ اطْلُبِ السَّبِيكَةَ هُنَاكَ تَحْتَ الرَّمْلِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهَا وَ سَتَعُودُ إِلَى هَاهُنَا وَ لَا تَرَانِي.
قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى سَرَخْسَ وَ نَزَلْتُ حَيْثُ كُنْتُ نَزَلْتُ وَ وَجَدْتُ السَّبِيكَةَ تَحْتَ الرَّمْلِ وَ قَدْ نَبَتَ عَلَيْهَا الْحَشِيشُ فَأَخَذْتُ السَّبِيكَةَ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَلَدِي.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حَجَجْتُ وَ مَعِيَ السَّبِيكَةُ فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ السَّلَامِ وَ قَدْ كَانَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ تُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَ لَقِيتُ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيَّ وَ طَلَبَ مِنِّي السَّبِيكَةَ فَسَلَّمْتُهَا إِلَيْهِ[٤].
[١] سرخس- بالفتح ثمّ السكون، و فتح الخاء المعجمة، و آخره سين مهملة. و يقال: بالتحريك-:
مدينة قديمة من نواحي خراسان، كبيرة، بين نيسابور و مرو ...( مراصد الاطلاع:
٢/ ٧٠٥).
[٢]« تسعون» د، ق.
[٣]« و أخرجها من بين السبائك» ه، ط.
[٤] رواه في كمال الدين: ٢/ ٥١٦ ح ٤٥ بهذا الاسناد، عنه منتخب الأنوار المضيئة:-- ١١١، و اثبات الهداة: ٧/ ٣١٧ ح ٨٤، و البحار: ٥١/ ٣٤٠ ح ٦٨.
و أورده في ثاقب المناقب: ٥٢٤( مخطوط) مرسلا عن الصيرفى مثله، عنه مدينة المعاجز:
٦١٨ ح ١١٢، و عن الكمال.