الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٢٧
مَنْ أَتَى عَرَّافاً أَوْ كَاهِناً فَآمَنَ بِمَا قَالَ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ[١] ..
و قد علمنا أن الإخبار عن الغيوب على التفصيل من حيث لا يقع فيه خلاف بقليل و لا بكثير من غير استعانة على ذلك بآلة و حساب و تقويم كوكب و طالع أو على التنجيم[٢] الذي يخطئ مرة و يصيب مرة لا يمكن إلا من ذي معجزة مخصوصة قد خصه الله تعالى بها بإلهام من عنده أو أمر يكون ناقضا للعادة الجارية في معرفة مثلها إظهارا لصدق من يظهرها عليه و علامة له فصل و اعلم أن ما تضمنه القرآن أو الأحاديث الصحيحة من الإخبار عن الغيوب الماضية و المستقبلة فأما الماضية فكالإخبار عن أقاصيص الأولين و الآخرين من غير تعلم من الكتب المتقدمة على ما ذكرنا.
و أما المستقبلة فكالإخبار عما يكون من الكائنات فكان كما أخبر عنها على الوجه الذي أخبر عنها على التفصيل من غير تعلق[٣] بما يستعان به على ذلك من تلقين ملقن أو إرشاد مرشد أو حكم بتقويم أو رجوع إلى حساب كالكسوف و الخسوف و من غير اعتماد على أسطرلاب و طالع.
و ذلك كقوله تعالى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[٤] و كقوله تعالى مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ[٥].
[١] أخرجه في مستطرفات السرائر: ٨٣ ح ٢٢ عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، بإسناده عن الهيثم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، عنه الوسائل:
١٢/ ١٠٩ ح ٣، و البحار: ٢/ ٣٠٨ ح ٦٦ و ج ٧٩/ ٢١٢ ح ١١.
[٢]« التخمين» د، ق.
[٣]« نطق» د، ق.
[٤] سورة التوبة: ٣٣. و زاد في ط، ه« فوقع ذلك كما أخبر به».
[٥] سورة الروم: ٣.