الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٦٨
قَالَ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْخِرِهِ طَيْرٌ أَبْيَضُ فَطَارَ فَبَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ رَجَعَ حَتَّى سَقَطَ عَلَى بِنَاءِ[١] الْكَعْبَةِ فَسَجَدَتْ لَهُ قُرَيْشٌ كُلُّهَا فَبَيْنَمَا النَّاسُ يَتَأَمَّلُونَهُ إِذْ صَارَ نُوراً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ امْتَدَّ حَتَّى بَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا انْتَبَهْتُ سَأَلْتُ كَاهِنَةَ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَالَتْ يَا عَبَّاسُ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِهِ وَلَدٌ يَصِيرُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ تَبَعاً لَهُ.
قَالَ أَبِي فَهَمَّنِي أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَنْ تَزَوَّجَ بِآمِنَةَ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ أَتَمِّهَا خَلْقاً.
فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَلَدَتْ آمِنَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ص[٢] أَتَيْتُهُ فَرَأَيْتُ النُّورَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَزْهَرُ فَحَمَلْتُهُ وَ تَفَرَّسْتُ فِي وَجْهِهِ فَوَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ وَ صِرْتُ كَأَنِّي قِطْعَةُ مِسْكٍ مِنْ شِدَّةِ رِيحِهِ[٣].
فَحَدَّثَتْنِي آمِنَةُ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَنِي الطَّلْقُ وَ اشْتَدَّ بِيَ الْأَمْرُ سَمِعْتُ جَلَبَةً[٤] وَ كَلَاماً لَا يُشْبِهُ كَلَامَ[٥] الْآدَمِيِّينَ وَ رَأَيْتُ عَلَماً مِنْ سُنْدُسٍ عَلَى قَضِيبٍ مِنْ يَاقُوتٍ قَدْ ضُرِبَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَأَيْتُ نُوراً يَسْطَعُ مِنْ رَأْسِهِ[٦] حَتَّى بَلَغَ السَّمَاءَ.
وَ رَأَيْتُ قُصُورَ الشَّامَاتِ كُلَّهَا كَأَنَّهَا شُعْلَةُ نَارٍ[٧].
وَ رَأَيْتُ مِنَ الْقَطَاةِ شَيْئاً[٨] عَظِيماً قَدْ نَشَرَتْ أَجْنِحَتَهَا حَوْلِي فَرَأَيْتُ شُعَيرَةَ[٩] الْأَسَدِيَّةَ قَدْ مَرَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ آمِنَةُ مَا لَقِيَتِ الْكُهَّانُ وَ الْأَصْنَامُ مِنْ وَلَدِكَ
[١]« بيت» د، ق، و الكمال و الأمالي.
[٢]« و ولدت برسول اللّه» ق.
[٣]« ريحى» الكمال و الأمالي.
[٤] الجلبة: الصياح و الصخب.
[٥] في م:« لامر».
[٦] في د، ق، م:« رأسى».
[٧]« نور» الكمال،« نار نورا» الأمالي.
[٨]« القطاة أمرا» الكمال و الأمالي.
[٩] في م، ه« شفيرة» و في د، ق، ه« سفيرة».