الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٧٨
ملك أظهر[١] عليه بأمره تعالى و أوحى الله تعالى به إليه فإذا علم صدقه في دعواه بظهور مثل هذا الكلام البليغ الذي يعجز عنه المبعوث إليه و حبسه عن مثله و عما يقاربه فكان ناقضا للعادة كان[٢] معجزا دالا على صدقه و لم يضرنا في ذلك أن يكون تعالى تكلم به من قبل إذا لم تجر عادته تعالى في إظهاره على أحد غيره[٣].
فصل و قولهم إنه مركب من جنس مقدور العباد لا يقدح[٤] في كونه ناقضا للعادة و لا في كونه معجزا لأن الإعجاز فيه هو من جهة البلاغة و فيها يقع التفاوت بين البلغاء أ لا ترى أن الشعراء و الخطباء يتفاضلون في بلاغتهم في شعرهم و خطبهم فصح أن يكون في الكلام ما يبلغ حدا في البلاغة ينتقض به العادة في بلاغة البلغاء من العباد.
يبين ذلك أن البلاغة في الكلام البليغ لا تحصل بقدرة القادر على إحداث الحروف المركبة و إنما تظهر بعلوم المتكلم بالكلام البليغ و تلك العلوم لا تحصل للعبد باكتسابه و إنما تحصل له من قبل الله تعالى ابتداء و عند اجتهاد العبد في استعمال ما يحصل عنده و تلك العلوم من قبله تعالى.
و قد أجرى الله سبحانه عادته فيما[٥] يمنحه العباد من العلوم بالبلاغة فلا يمنح من ذلك إلا مقدارا يتقارب[٦] فيه بلاغة البلغاء[٧] فيتفاوتون في ذلك بعد تقارب بلاغاتهم[٨].
[١]« يظهر» خ ل، و البحار.
[٢]« فكان» م، و البحار.
[٣] عنه البحار: ٩٢/ ١٢٥.
[٤] قدح في عرضه: طعن فيه و عابه و تنقصه.
[٥]« فيها» خ ل. و في البحار بلفظ« بمنح العبد من العلوم للبلاغة».
[٦]« تتفاوت» البحار.
[٧]« بعضهم عن بعض» البحار.
[٨]« بقدر تفاوت بلاغتهم» البحار.