الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٦٠
تمويه و تلبيس يرى الساحر أنه حقيقة و يخفى وجه الحيلة فيه فهو يرى أنه يذبح الحيوان ثم يحييه بعد الذبح و هو لا يذبحه بل لخفة حركات اليد يرى و لا يفعل.
فمن لم يعلم أن المعجزة جنس و أن المخرقة و الشعوذة من غير[١] ذلك الجنس لم يعلمها معجزة.
فصل ثم اعلم أن بين المعجزة و المخرقة و الشعوذة و الحيل التي تبقى فروقا توصل إلى العلم بها بالنظر و الاستدلال في ذلك بأن يعرف أولا[٢] ما يصح أن يكون مقدورا للبشر و ما لا يصح و أن يعلم بمقتضى[٣] العادة كيف جرت في مقدورات البشر و على أي وجه تقع أفعاله و أن ما يصح أن يقدر عليه من أي نوع يجب أن يكون و كيف يكون حالهم إذا خرجوا من المقدرة عليه و هل يصح أن يعجز البشر عما لا يصح أن يقدروا عليه و ينظر فيما يمكن أن يتوصل إليه بحيلة و خفة و يعلم السبب المؤدي إليه و ما لا يمكن ذلك فيه.
فإذا أحاط علمه بهذه المقدورات عرف حينئذ ما يظهر من المعجزة عليهم ففصل بين حالها و بين ما يجري مجرى الشعوذة و المخرقة كالعجل الذي صاغه السامري من ذهب لبس به على الناس و كان له صوت و خوار إذ احتال إلى إدخال الريح فيه من مداخلة و مجاريه كما تعمل هذه الآلات التي تصوت بالحيل أو صندوق الساعات أو طاس المفصد[٤] الذي تعلم به مقادير الدم.
و إنما أضاف الله تعالى الصوت إليه لأنه كان محله عند دخول الريح فيه[٥]
[١]« المعجزة ليست من» د، ق.
[٢]« يوقف أولا على» د، ق.
[٣]« أن» د، ق بدل« بمقتضى».
[٤]« الفصد» د، ق.
[٥]« فى جوفه» د، ق.