الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٧٦
[فصل في أن القرآن معجز تحدى العرب و بيان بعض الشبهات]
فصل و القرآن معجز لأنه ص تحدى العرب الإتيان بمثله و هم النهاية في البلاغة و قويت[١] دواعيهم إلى الإتيان بما تحداهم به[٢] و لم يكن لهم صارف عنه و لا مانع منه و لم يأتوا به فعلمنا أنهم عجزوا عن الإتيان بمثله.
و إنما قلنا إنه ص تحداهم لأن القرآن الكريم نفسه نطق بذلك كقوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ[٣].
و معلوم أن العرب في زمانه و بعده كانوا يتباهون بالبلاغة[٤] و يفخرون بالفصاحة و كانت لهم مجامع يعرضون فيها شعرهم[٥] و حضر زمانه[٦] من يعد في الطبقة الأولى كالأعشى و لبيد و طرفة[٧].
و في زمانه كانت العرب قد مالت إلى[٨] استعمال المستأنس من الكلام دون الغريب الوحشي الثقيل على اللسان فصح أنهم كانوا الغاية في الفصاحة.
و إنما قلنا إن دواعيهم اشتدت إلى الإتيان بمثله لأنه ص تحداهم ثم قرعهم[٩] بالعجز عنه كقوله تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[١٠].
[١]« توفرت» البحار.
[٢]« يتضمن التحدى» ه، و البحار.
[٣] سورة البقرة: ٢٣.
[٤] كذا في خ ل، ه. و في م« كانوا بلغاء أهل فصاحة». و في البحار« كانوا يتبارون بالبلاغة».
[٥] مثل سوق عكاظ.
[٦]« و فيهم» م.
[٧] و هم أعشى قيس، و لبيد بن ربيعة العامرى، و طرفة بن العبد، و شعرهم عرف بالمعلقات لجزالته و بلاغته و بيانه و فصاحته ....
[٨]« و زمانه أوسط الأزمنة في» خ ل، و البحار.
[٩] أي عنفهم.
[١٠] سورة الإسراء: ٨٨.