الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٨٣
دون من لم يساوهم بل يغني ظهور أمرهما عن الروية[١] بينهما و لهذا[٢] لا يحتاج في الفرق بين الخز[٣] و الصوف إلى أحذق[٤] البزازين.
و إنما يحتاج إلى التأمل الشديد المتقارب[٥] الذي يشكل مثله.
و نحن نعلم أنا على مبلغ علمنا بالفصاحة نفرق بين شعر إمرئ القيس و شعر غيره من المحدثين و لا يحتاج في هذا الفرق إلى الرجوع إلى من هو الغاية في علم الفصاحة بل يستغنى معه عن الفكرة.
و ليس بين الفاضل و المفضول من أشعار هؤلاء و كلام هؤلاء قدر ما بين الممكن و المعجز و المعتاد و الخارج عن العادة لأن جميع الشعراء لو كانوا بفصاحة الطائيين[٦] و في منزلتهما ثم أتى آت بمثل شعر إمرئ القيس لم يكن معجزا و كذلك لو كان البلغاء في الكتابة في طبقة أهل عصرنا لم يكن كلام عبد الحميد[٧] و إبراهيم بن العباس[٨] و نحوهما خارقا لعادتهم و معجزا لهم و إذا استقر هذا
[١] الروية: النظر و التفكر في الأمور. و في البحار« الرؤية».
[٢]« و هذا كما» البحار. و في د، ق« و لهذا لا نحتاج».
[٣] الخز: الحرير.
[٤] أحذق: أمهر.
[٥]« التقارب» ه، د، ق، و البحار.
[٦] أي أبو تمام حبيب بن أوس الطائى، و البحترى أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائى. قال المبرد: و بالبحترى يختم الشعر. و سئل المبرد عنهما فقال: لابى تمام استخراجات لطيفة، و معان ظريفة، و جيدة أجود من شعر البحترى، و من شعر من تقدمه من المحدثين، و شعر البحترى أحسن استواء من شعر أبى تمام لان البحترى يقول القصيدة كلها فتكون سليمة من طعن طاعن أو عيب عائب، و أبو تمام يقول البيت النادر و يتبعه البيت السخيف.
[٧] هو عبد الحميد بن يحيى بن سعد الكاتب البليغ المشهور، و به يضرب المثل في البلاغة حتى قيل: فتحت الرسائل بعبد الحميد، و ختمت بابن العميد.
تجد ترجمته في وفيات الأعيان: ٣/ ٢٢٨.
[٨] هو إبراهيم بن العباس بن محمّد بن صول تكين الصولى الشاعر المشهور، و له نثر بديع، قال عنه الجراح في كتاب الورقة أنّه أشعر نظرائه الكتاب، و أرقهم لسانا.
تجد ترجمته في وفيات الأعيان: ١/ ٤٤.