الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٠٩
أحوال أئمتنا فقد كانوا يرون معجزاتهم على ما تقدم كثير منها.
فلهذا كف الخليفة جعفر عن القوم و عما معهم و عما يصل إليهم من الأموال و دفع جعفر الكذاب عن مطالبتهم و لم يأمرهم بتسليمها إليه و أنه[١] كان يحب أن يخفى هذا الأمر و لا يشتهر لئلا يهتدي الناس إليهم.
وَ قَدْ كَانَ جَعْفَرٌ حَمَلَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ إِلَى الْخَلِيفَةِ لَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَجْعَلُ لِي مَرْتَبَةَ أَخِي وَ مَنْزِلَتَهُ.
فَقَالَ الْخَلِيفَةُ إِنَّ مَنْزِلَةَ أَخِيكَ لَيْسَتْ مِنَّا إِنَّمَا كَانَتْ مِنَ اللَّهِ[٢] وَ نَحْنُ كُنَّا نَجْتَهِدُ[٣] فِي حَطِّ مَنْزِلَتِهِ وَ الْوَضْعِ مِنْهُ وَ كَانَ اللَّهُ يَأْبَى إِلَّا أَنْ يَزِيدَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الصِّيَانَةِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ[٤] وَ الْعِلْمِ وَ كَثْرَةِ الْعِبَادَةِ.
وَ إِنْ كُنْتَ[٥] عِنْدَ شِيعَةِ أَخِيكَ بِمَنْزِلَتِهِ فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْنَا وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ فِيكَ مَا فِي أَخِيكَ لَمْ نُغْنِ عَنْكَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً[٦].
فصل
٢٦- وَ قَدْ خَرَجَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ وَ ابْنِهِ مِنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ ع وَفَّقَكُمَا اللَّهُ لِطَاعَتِهِ انْتَهَى إِلَيْنَا مَا ذَكَرْتُمَا أَنَّ الْمِيثَمِيَّ أَخْبَرَكُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ
[١]« و يجوز أنه» ه، ط.
[٢]« باللّه» م، ط. و في رواية الصدوق بلفظ« لم تكن بنا انما كانت باللّه».
[٣]« نجهد» ه.
[٤] السمت: هيئة أهل الخير. و في ه« الصمت».
[٥]« فان تكن» ه.
[٦] عنه مدينة المعاجز: ٦٢٣ ذ ح ١٢٣. و قال مثله الصدوق في كمال الدين: ٢/ ٤٧٩، عنه البحار: ٥٢/ ٤٩.
و قول المصنّف« و كان بعد ذلك ... التوقيعات» رواه الصدوق في آخر الحديث المتقدم.
و تجد نحوا منه في الكافي: ١/ ٥٠٥ ضمن ح ١.