الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠١٩
و يشبه هذا الجنس من الحيل[١] السحر.
و ليست معجزات الأنبياء و الأوصياء ع من هذا الجنس لأن الذي[٢] يأتون به من المعجزات يكون على ما يأتون به.
و العقلاء يعلمون[٣] أنها كذلك لا يشكون فيه و أنه ليس فيها وجه حيلة نحو قلب العصا حية و إحياء الميت و كلام الجماد و الحيوانات من البهائم و السباع و الطيور على الاستمرار في أشياء مختلفة و الإخبار عن الغيب و الإتيان بخرق العادة و نحو القرآن في مثل بلاغته و الصرفة[٤] و إن كان يعلم كونه معجزا أكثر الناس بالاستدلال.
و لهذا قال تعالى في قوم فرعون و ما رأوه من معجزات موسى على نبينا و عليه السلام وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا[٥].
[١]« و هذا الجنس من الحيل هو» د، ق.
[٢]« القبيل، بل ما» د، ط، ه، ق، و البحار.
[٣] زاد في ه، و البحار:« أكثرها باضطرار».
[٤] الصرفة: مذهب يقول: ان الإتيان بمثل القرآن أو بعضا منه ممكن، و لكن اللّه سبحانه يصرف الإنسان عن معارضته و الإتيان بمثله بالارادة الإلهيّة الحاكمة على إرادة الإنسان.
فهم يقولون:« ان جهة اعجاز القرآن هي الصرفة لا فرط فصاحته» و هو ما ذهب إليه السيّد المرتضى حتّى أنّه ألف كتابا في نصرة القول بالصرفة.
و قال:« و اعتمادى في نصرتها على أن أحدا لا يفرق بالضرورة- من غير استدلال- بين مواضع من القرآن و بين افصح كلام للعرب في الفصاحة» راجع رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية ص ٣٢٣- ٣٢٧.
[٥] سورة النمل: ١٤.