الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٤٤
باب في مقالات المنكرين للنبوات أو الإمامة من قبل الله و جواباتها و إبطالها
اعلم أن المنكرين للنبوات فرقتان ملحدة و دهرية و موحدة البراهمة و الفلاسفة عندنا من جملة الدهرية و الملحدة أيضا و قد اجتمعوا على إبطال النبوات و إنكار المعجزات و إحالتها تصريحا و تلويحا و زعمت أن تصحيح أمرها يؤدي إلى نقض وجوب الطبائع و قد استقر أمرها على وجه لا يصح انتقاضها.
و كلهم يطعنون في معجزات الأنبياء و أوصيائهم حتى قالوا في القرآن تناقض و اختلاف و أخبار زعموا وجدنا مخبراتها على خلافها.
منها قوله وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا[١].
ثم وجدناكم تقولون إن يحيى بن زكريا قتله ملك من الملوك و نشر رأس والده زكريا بالمنشار مع ما لا يحصى من الخلق من المؤمنين الذين قتلهم الكفار و في القرآن أيضا إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[٢] و قد ينكح كثير فيبقى فقيرا أو يزداد فقره و قد قال لنبيه وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ[٣] ثم وجدناه كسرت رباعيته و شج رأسه.
و فيه أيضا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[٤] و إن الخلق يدعونه دائما فلا يجيبهم و في القرآن فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[٥] و هذا دليل على أن محمدا لم يكن واثقا بما عنده لأنه ردهم إلى قوم شهد عليهم بكتمان الحق و قول الباطل و هم عنده غير ثقات في الدعوى و الخبر.
[١] سورة النساء: ١٤١.
[٢] سورة النور: ٣٢.
[٣] سورة المائدة: ٦٧.
[٤] سورة غافر: ٦٠.
[٥] سورة النحل: ٤٣، الأنبياء: ٧.