الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٦٥
بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ[١] إِذْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَنِي أَمْرُهَا فَأَتَيْتُ كَاهِنَةَ قُرَيْشٍ وَ عَلَيَّ مِطْرَفُ[٢] خَزٍّ وَ جُمَّتِي[٣] تَضْرِبُ مَنْكِبِي فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْ فِي وَجْهِيَ التَّغَيُّرَ فَاسْتَوَتْ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ قَوْمِي.
فَقَالَتْ مَا شَأْنُ سَيِّدِ الْعَرَبِ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ هَلْ رَابَهُ مِنْ حَدَثَانِ الدَّهْرِ رَيْبٌ فَقُلْتُ بَلَى إِنِّي رَأَيْتُ[٤] وَ أَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ كَأَنَّ شَجَرَةً نَبَتَتْ عَلَى ظَهْرِي قَدْ نَالَ رَأْسُهَا السَّمَاءَ وَ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا إِلَى الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ.
وَ رَأَيْتُ نُوراً يَظْهَرُ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ ضِعْفاً[٥].
وَ رَأَيْتُ الْعَرَبَ وَ الْعَجَمَ سَاجِدَةً لَهَا وَ هِيَ[٦] كُلَّ يَوْمٍ تَزْدَادُ نُوراً وَ عِظَماً.
وَ رَأَيْتُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ قَطْعَهَا فَإِذَا دَنَوْا مِنْهَا أَخَذَهُمْ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَنْظَفِهِمْ ثَوْباً فَيَكْسِرُ[٧] ظُهُورَهُمْ وَ يَقْلَعُ أَعْيُنَهُمْ فَرَفَعْتُ يَدَيِ لِآخُذَ[٨] غُصْناً مِنْ أَغْصَانِهَا فَصَاحَ بِيَ الشَّابُّ وَ قَالَ مَهْلًا لَيْسَ لَكَ فِيهَا نَصِيبٌ.
فَقُلْتُ لِمَ ذَلِكَ وَ الشَّجَرَةُ لِي[٩] فَقَالَ النَّصِيبُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَعَلَّقُوا بِهَا وَ سَتَعُودُ إِلَيْهَا فَانْتَبَهْتُ مَرْعُوباً[١٠] فَزِعاً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَرَأَيْتُ لَوْنَ الْكَاهِنَةِ قَدْ تَغَيَّرَ ثُمَّ قَالَتْ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِكَ وَلَدٌ يَمْلِكُ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ
[١] أي حجر إسماعيل عليه السلام و في د، ق« حجرة».
[٢] المطرف: رداء أو ثوب من خز مربع ذو أعلام.
[٣] الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين.
[٤]« رأيت الليلة» الكمال و الأمالي.
[٥]« مرة» ه.
[٦]« و في» ه.
[٧]« ثيابا فيأخذهم و يكسر» ق، الكمال و الأمالي بدل« ثوبا فيكسر».
[٨]« لا تناول» د، الكمال و الأمالي.
[٩]« لمن النصيب و الشجرة( لى) منى» د، ق، الكمال و الأمالي بدل« لم ذلك و الشجرة لي».
[١٠]« مذعورا» د، الكمال و الأمالي.