الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٤٢
يعرفوا نهايتها و لم يقفوا على طبائع العالم و كيف يستعان بها على الأفعال و لم يحيطوا علما بأكثرهم و لم يأتوهم[١] في مظانهم و لا امتحنوا قواهم و مبالغ حيلهم و مخرقة أصحاب الخفة و أشكالهم.
الجواب عنه أن يقال قد لزم النفس العلم لزوما لا يقدر على دفعه بأن ما ذكروا ليس في العالم كما لزمها العلم بأن ليس في العالم حجر إذا أمسكه الإنسان عاش أبدا و إذا وضعه على الموات عاد حيوانا و إذا وضعه على العين العمياء عادت صحيحة و لا فيه ما يرد الرجل المقطوعة و لا ما به يزال الزمانة[٢] الحالة و لا فيه شيء يجذب به الشمس و القمر من أماكنهما.
فلما لزم النفس علم ما ذكرناه كذلك لزم العلم للنفس بأن ليس في العالم حجر يجذب الشجر من أماكنها و يشق به البحور و يحيي به الأموات.
و أيضا فإن حجر المغناطيس لما كان موجودا في العالم طلبه ذوو الحاجة إليه حتى قدروا عليه لما فيه من الأعجوبة و خاصة أمره و لإرادة التكسب به و استخراج نصل السهم من البدن.
فلو كان فيه حجر أو شيء مثله يجذب الشجر فإنه كان أعز من حجر المغناطيس و كان سبيله سبيل الجواهر في عزها لا يخفى على من في العالم.
و هيئتها كالجوهر الذي يقال له الكبريت الأحمر و لعزته ضرب به المثل فقيل أعز من الكبريت الأحمر[٣] و كانت الملوك أقدر على هذا الحجر كما هم أقدر على ما عز من الأدوية و السموم و غيرها من الأشياء العزيزة.
[١] كذا استظهرناها، و الضمير في« هم» عائد الى الخلق. و في النسخ و البحار: يأتهم.
[٢] الزمانة- بتشديد الميم- العاهة، و هو مرض يدوم زمانا طويلا. مجمع البحرين: ٦/ ٢٦٠.
[٣] ذكر هذا المثل الميداني في مجمع الامثال: ٢/ ٤٤ رقم ٢٦٠٤ و قال: هو الذهب الأحمر.
و راجع لسان العرب: ٢/ ٧٦( كبرت).