الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٨٠
فَصَعِقْتُ صَعْقَةً فَعَلِمَ[١] أَبَوَايَ بِذَلِكَ فَجَعَلُونِي فِي بِئْرٍ وَ قَالُوا إِنْ رَجَعْتَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَقُلْتُ افْعَلُوا بِي مَا شِئْتُمْ حُبُّ مُحَمَّدٍ لَا يَذْهَبُ مِنْ صَدْرِي قَالَ وَ كُنْتُ لَا أَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ[٢] وَ لَقَدْ فَهَّمَنِيَ اللَّهُ الْعَرَبِيَّةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ كَانُوا يُنْزِلُونَ عَلَيَّ قُرْصاً[٣] صِغَاراً[٤].
فَلَمَّا طَالَ أَمْرِي فِي الْبِئْرِ رَفَعْتُ يَدَيَّ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْتُ يَا رَبِّ إِنَّكَ حَبَّبْتَ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ إِلَيَّ فَبِحَقِّ وَسِيلَتِهِ عَجِّلْ فَرَجِي فَأَتَانِي آتٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ[٥] فَقَالَ قُمْ يَا رُوزْبِهُ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَتَى بِي إِلَى الصَّوْمَعَةِ وَ صَعِدْتُهَا فَقَالَ الدَّيْرَانِيُّ أَنْتَ رُوزْبِهُ قُلْتُ نَعَمْ وَ أَقَمْتُ عِنْدَهُ وَ خَدَمْتُهُ[٦] حَوْلَيْنِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ [دَلَّنِي عَلَى[٧] رَاهِبٍ بِأَنْطَاكِيَةَ وَ نَاوَلَنِي لَوْحاً فِيهِ صِفَاتُ مُحَمَّدٍ ص فَلَمَّا أَتَيْتُ رَاهِبَ أَنْطَاكِيَةَ وَ صَعِدْتُ صَوْمَعَتَهُ قَالَ أَنْتَ رُوزْبِهُ قُلْتُ نَعَمْ فَرَحَّبَ بِي وَ خَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ أَيْضاً وَ عَرَّفَنِي بِصِفَاتِ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِي يَا رُوزْبِهُ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ][٨] حَانَ خُرُوجُهُ[٩] فَخَرَجْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ مَعَ[١٠] قَوْمٍ يَخْرُجُونَ إِلَى الْحِجَازِ فَصِرْتُ أَخْدُمُهُمْ فَقَتَلُوا شَاةً
[١]« فانتبه» ط.
[٢]« قال سلمان: كنت أفهم العبرية/ العبرانية» م، ه، و نسخة من ط.« قال سلمان: كنت أعرف العلماء» د، ق.
[٣] القرصة: قطعة من الخز مبسوطة مستديرة، جمعها: قرص- بضم القاف و فتح الراء-.
[٤] زاد في نسخة من المطبوع: فلبثت فيها ما شاء اللّه.
[٥]« بياض» م، د، ق.
[٦]« نعم و خدمته أيضا» م.
[٧]« فلما مات خلفنى الى» ق، د. و في ه، ط« دنته» بدل« حضرته».
[٨] في نسخة من ط« دلنى على راهب بأنطاكية و ناولنى لوحا، فلما أتيت صومعته، قال: روزبه؟
قلت: نعم و خدمته حولين أيضا، فلما حضرته الوفاة ...».
و أنطاكية: مدينة، هى قصبة العواصم من الثغور الشامية، من أعيان البلاد و امهاتها ...
( مراصد الاطلاع: ١/ ١٢٤).
[٩]« ولادته» ط د، ق.
[١٠]« فوصلت الى» ه، ط.