الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٨٨
و قد علمنا أنه ليس بين هذين الشعرين ما بين المعتاد و الخارق للعادة فإذا ثبت ذلك و كنا[١] لا نفرق بين بعض قصار سور المفصل و بين أفصح شعر العرب و لا يظهر لنا التفاوت بين الكلامين الظهور الذي قدمناه فلم حصل الفرق القليل و لم يحصل الكثير و لم ارتفع اللبس مع التقارب و لم يرتفع[٢] مع التفاوت.
فصل و الاعتراضات على ذلك كثيرة منها قولهم إن الفرق بين أفصح كلام العرب و بين القرآن موقوف على متقدمي الفصحاء الذين تحدوا به.
و الجواب أن ذلك لو وقف عليهم مع التفاوت العظيم لوقف ما دونه أيضا عليهم و قد علمنا خلافه.
فأما من ينكر الفرق بين أشعار الجاهلية و المحدثين فإن أشار بذلك إلى عوام الناس و الأعاجم فلا ينكر ذلك و إن أشار إلى الذين عرفوا الفصاحة فإنه لا يخفى عليهم.
فإن قالوا الصرف عن ما ذا وقع قلنا الصرف وقع عن أن يأتوا بكلام يساوي أو يقارب القرآن في فصاحته و طريقة نظمه بأن سلب كل من رام المعارضة التي يتأتى بها ذلك.
فإن العلوم التي يتمكن بها من ذلك ضرورية من فعل الله تعالى بمجرى العادة و على هذا لو عارضوه بشعر منظوم لم يكونوا معارضين.
يدل عليه أنه ص أطلق التحدي و أرسله فوجب أن يكون إنما أطلق تعويلا على ما تعارفوه في تحدي بعضهم بعضا فإنهم اعتادوا ذلك بالفصاحة و طريقة النظم
[١] ممكنا» م، ه.
[٢]« يرتفع» ه.
( ٣)« التفاوت» م، ه.