الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٠٥
فَلَمَّا أَنْ وَصَلُوا إِلَى سُرَّمَنْرَأَى سَأَلُوا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ع.
فَقِيلَ لَهُمْ قَدْ فُقِدَ[١] قَالُوا فَمَنْ وَارِثُهُ قَالُوا أَخُوهُ جَعْفَرٌ.
فَسَأَلُوا عَنْهُ فَقِيلَ[٢] خَرَجَ مُتَنَزِّهاً وَ قَدْ رَكِبَ زَوْرَقاً فِي دِجْلَةَ لِيَشْرَبَ وَ مَعَهُ الْمُغَنُّونَ قَالَ فَتَشَاوَرَ[٣] الْقَوْمُ وَ قَالُوا لَيْسَتْ هَذِهِ صِفَةَ الْإِمَامِ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ امْضِ بِنَا حَتَّى نَرُدَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ إِلَى أَصْحَابِهَا.
فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُمِّيُّ قِفُوا بِنَا حَتَّى يَنْصَرِفَ هَذَا الرَّجُلُ وَ نَخْتَبِرُ أَمْرَهُ عَلَى صِحَّةٍ.
قَالَ فَلَمَّا انْصَرَفَ دَخَلُوا إِلَيْهِ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا نَحْنُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ كُنَّا نَحْمِلُ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ ع الْأَمْوَالَ قَالَ وَ أَيْنَ هِيَ قَالُوا مَعَنَا قَالَ احْمِلُوهَا إِلَيَّ قَالُوا لَا إِنَّ لِهَذِهِ الْأَمْوَالِ خَبَراً طَرِيفاً قَالَ وَ مَا هُوَ.
قَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ تُجْمَعُ وَ يَكُونُ لَهَا مِنْ عَامَّةِ الشِّيعَةِ الدِّينَارُ وَ الدِّينَارَانِ وَ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ يَجْعَلُونَهَا فِي كِيسٍ وَ يَخْتِمُونَ عَلَيْهِ وَ كُنَّا إِذَا وَرَدْنَا بِالْمَالِ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ ع قَالَ لَنَا جُمْلَةُ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ وَ كَذَا مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَسْمَاءِ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ يَقُولُ مَا عَلَى نَقْشِ الْخَاتَمِ.
فَقَالَ جَعْفَرٌ كَذَبْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى أَخِي مَا لَمْ يَفْعَلْهُ هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ كَلَامَ جَعْفَرٍ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ لَهُمُ احْمِلُوا الْمَالَ إِلَيَّ قَالُوا إِنَّا قَوْمٌ مُسْتَأْجَرُونَ وُكَلَاءُ[٤] وَ إِنَّا لَا نُسَلِّمُ الْمَالَ إِلَّا بِالْعَلَامَاتِ الَّتِي كُنَّا نَعْرِفُهَا مِنْ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ ع فَإِنْ كُنْتَ الْإِمَامَ فَبَرْهِنْ[٥] لَنَا وَ إِلَّا رَدَدْنَاهُ
[١]« قعد» م.
[٢]« قالوا» م، و البحار.
[٣]« فساروا» ه.« فتسار» ط. تسار- بتشديد الراء- القوم: تناجوا، و اطلع بعضهم بعضا على سر ما.
و في« م» هكذا رسمها« قالوا: قيتور» و الظاهر أنّها تصحيف« قال: فتثور».
[٤] أي وكلاء لارباب المال.
[٥]« ففسرهن» م.