الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٥١
وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ فِي نِسَائِكُمْ أَرْبَعَ نَبِيَّاتٍ.
فإنه لا يناقض قوله وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ[١] فإن معنى النبي غير الرسول فيجوز أن يكون نبيات غير مرسلات و قيل المراد به سارة و أخت موسى و مريم و آسية بعثهن الله لولادة البتول فاطمة إلى خديجة ليلين أمرها.
و أما هامان فلا ينكر من أن يكون من اسمه هامان قبل فرعون و في وقته من يسمى بذلك.
و الجواب عما ذكره أخيرا أن النبي ص قد كان يعاف[٢] قول الشعر و قد أمره الله تعالى بذلك لئلا يتوهم الكفار أن القرآن من قيله و ليخلص قلبه و لسانه للقرآن و يصون الوحي عن صنعة الشعر لأن المشركين كانوا يقولون في القرآن إنه شعر و هم يعلمون أنه ليس بشعر و لو كان معروفا بصنعة الشعر لنقموا عليه بذلك و عابوه به.
و قد سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال هو كلام وافق وزنه وزن الشعر إلا أنه لم يقصد به الشعر و لا قاربه بأمثاله و القليل من الكلام مما يتزن بوزن الشعر.
وَ رُوِيَ
|
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ. |
وَ هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ.
فقد أخرج عن وزن الشعر.
فصل و ربما قالوا إذا كان إخبار المنجمين و الكهنة قد تتفق مخبراتها كما أخبروا كذلك إخبار الأنبياء و الأوصياء فبما ذا يعرف الفرق بينهما.
قلنا في الجواب إن إخبار الأنبياء و أوصيائهم إنما كانت متعلقة بمخبراتها على التفصيل دون الجملة من غير أن يكون قد اطلع عليها بتكلف معالجة و استعانة
[١] سورة يوسف: ١٠٩، سورة النحل: ٤٣.
[٢] عاف الشيء يعافه: كرهه فتركه.