الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٩٠
الجواب أن هذه مسألة خلاف لا يجوز أن يدعى فيها الإجماع على أن معنى قولنا معجز في العرف بخلاف ما في اللغة و المراد به في العرف ما له حظ في الدلالة على صدق من ظهر على يده.
و القرآن بهذه الصفة عند من قال بالصرفة فجاز أن يوصف بأنه معجز و إنما ينكر العوام أن يقال القرآن ليس بمعجز متى أريد به أنه غير دال على النبوة و أن العباد يقدرون عليه و أما أنه معجز بمعنى أنه خارق للعادة بنفسه و بما يسند[١] إليه فموقوف على العلماء المبرزين.
على أنه يلزم من جعل جهة إعجاز القرآن الفصاحة الشناعة[٢] لأنهم يقولون إن من قدر على الكلام من العرب و العجم يقدرون على مثل القرآن و إنما ليست له علوم بمثل فصاحته.
فصل و اعترضوا فقالوا إذا كان الصرف هو المعجز فلم [لم][٣] يجعل القرآن من أرك الكلام و أقله فصاحة ليكون أبهر[٤] في باب الإعجاز.
الجواب لو فعل ذلك لجاز لكن المصلحة معتبرة في ذلك فلا تمتنع أنها اقتضت أن يكون القرآن على ما هو عليه من الفصاحة فلأجل ذلك لم ينقص منه شيء.
و لا يلزم في باب المعجزات أن يفعل ما هو أبهر و أظهر و إنما يفعل ما تقتضيه المصلحة بعد أن تكون دلالة الإعجاز قائمة فيه.
ثم يقال[٥] هلا جعل الله القرآن أفصح مما هو عليه فما قالوا فهو جوابنا عنه و ليس لأحد أن يقول ليس وراء هذه الفصاحة زيادة لأن الغايات التي ينتهي إليها الكلام الفصيح غير متناهية[٦].
[١]« يستند» د، ق.
[٢] الشناعة: القبح.
[٣] من البحار.
[٤] أبهر: جاء بالعجب.
[٥]« قال» د، ق.
[٦] عنه البحار: ٩٢/ ١٣٠.