الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠١٣
أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ[١] و لو أراد مريد أن يمثل هذا بذاك لقال أنا النذير المبين كما أنزل على عاد و ثمود و مثله من المحذوف كثير من أشعار العرب و كلامهم.
و أما قوله كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ فإن المسلمين يوم بدر اختلفوا في الأنفال و جادل كثير منهم رسول الله ص فيما فعله في الأنفال فأنزل الله سبحانه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ يجعلها لمن يشاء فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أي فرقوها بينكم على السواء وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فيما بعد إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[٢] و وصف المؤمنين ثم قال كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ[٣] يريد أن كراهتهم في الغنائم ككراهتهم للخروج معك.
و أما قوله وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ كَما أَرْسَلْنا فإنه أراد و لأتم نعمتي كإرسالي فيكم رسولا أنعمت به عليكم يبين لكم.
فصل سألوا عن قوله وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ[٤] و لا يقول أحد منهما ذلك.
الجواب أنه لما أحرق بختنصر بيت المقدس نفى[٥] بني إسرائيل و سبى ذراريهم و خرق[٦] التوراة حتى لم يبق لهم رسم و كان في سباياه دانيال فعبر رؤياه[٧] فنزل منه بأحسن المنازل.
فأقام عزير لهم التوراة بعينها حين عاد إلى الشام بعد فوتها
[١] سورة فصلت: ١٣.
[٢] ( ٢، ٣) سورة الأنفال: ١، ٥.
[٣] ( ٢، ٣) سورة الأنفال: ١، ٥.
[٤] سورة براءة: ٣٠.
[٥]« بغى على» البحار.
[٦]« حرق» البحار. و خرق أي مزق.
[٧] أورد المصنّف خبر تعبير الرؤيا في قصص الأنبياء: ٢٢٥ ح ٢٩٦ فراجع.