الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٤٩
وَ قَالَ لَمَّا دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ
|
هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ |
وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ[١]. |
|
فصل أما الجواب عما قالوه أولا فهو من أدل الأعلام على صدقه فيما أخبر به من الغيوب و ذلك
أَنَّهُ لَمَّا أَرْسَلَ إِلَى كِسْرَى وَ هُوَ مَزَّقَ كِتَابَهُ ص قَالَ ص مَزَّقَ اللَّهُ مَمْلَكَتَهُ كَمَا مَزَّقَ كِتَابِي[٢].
فوقع ذلك كما دعا و أخبر به.
وَ لَمَّا كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ لَمْ يُمَزِّقْ كِتَابَهُ قَالَ ثَبَّتَ اللَّهُ مَمْلَكَتَهُ وَ كَانَ تَغَلَّبَ عَلَى الشَّامِ وَ كَانَ النَّبِيُّ يُخْبِرُ بِفَتْحِهَا لَهُ.
فمعنى
قَوْلِهِ وَ لَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ.
يعني في كل أرض الشام.
و أما
قَوْلُهُ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ.
ففيه ثلاثة أجوبة أحدها أنه خرج على سنة بعينها أشار إليها و كان كذلك و هذا
كَمَا قَالَ: يَوْمُ صَوْمِكُمْ يَوْمُ فِطْرِكُمْ.
لسنة بعينها.
وَ كَمَا قَالَ: الْجَالِسُ فِي وَسَطِ الْقَوْمِ مَلْعُونٌ[٣].
أشار إلى واحد كان يتسمع الأخبار من وسط الحلقة.
و الثاني أنهما لا ينقصان على الاجتماع غالبا بل يكون أحدهما ناقصا و الآخر تاما.
[١] أورده الواقدى في المغازى: ٢/ ٦٢٩ و نسبه الى الوليد بن الوليد بن المغيرة أنّه لما دخل الحرة عثر فانقطعت اصبعه فربطها و هو ينشد هذا البيت. و أخرجه العسقلانى في الإصابة:
٣/ ٦٤٠ عن الطبراني بإسناده الى الوليد. فالظاهر أنّه صلّى اللّه عليه و آله تمثل به.
[٢] أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب: ١/ ٧٠ عن ابن مهديّ المامطيرى في مجالسه، عنه البحار: ٢٠/ ٣٨١ ح ٧.
[٣] روى نحوه أبو داود في سننه: ٤/ ٢٥٨ ح ٤٨٢٦ بإسناده الى حذيفة.