الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٤١
الشيخ المفيد و ذهب المرتضى إلى تقسيم ذلك فقال العلوم بأخبار البلدان و الوقائع و نحوها يجوز أن تكون ضرورية و يجوز أن تكون مكتسبة.
و ما عداها كالعلم بمعجزات النبي و الأئمة ع و كثير من أحكام الشريعة فيقطع على أنه مستدل عليه و هذا أصح لأن الأدلة في أن الأول فعل لله أو فعل للعباد كالمتكافئة.
و إذا كان كذلك وجب التوقف و تجويز كل واحد منهما.
و الخبر إذا لم يكن من باب ما يجب وقوع العلم عنده و اشتراك العقلاء فيه و جاز وقوع الشبهة عليه فهو أيضا صحيح على وجه و هو أن يرويه جماعة قد بلغت من الكثرة إلى حد لا يصح معه أن يتفق فيها و أن يعلم مضافا إلى ذلك أنه لم يجمعها على الكذب جامع كالتواطؤ أو ما يقوم مقامه و يعلم أيضا أن اللبس و الشبهة زائلان عما خبروا عنه.
هذا إذا كانت الجماعة تخبر بلا واسطة عن المخبر فإن كان بينها و بينه واسطة وجب اعتبار هذه الشروط في جميع من خبرت عنه من الجماعات حتى يقع الانتهاء إلى نفس المخبر.
و إذا صحت هذه الجملة في صحة الخبر الذي لا بد أن يكون المخبر صادقا من طريق الاستدلال بنينا عليها صحة المعجزات و غيرها من أحكام الشرع.
فصل و قد ذكرنا من قبل أنهم كثيرا ما يوردون السؤال علينا و يقولون قد وجدنا في العالم حجرا يجذب الحديد إلى نفسه فلم يجب اتباع من يجذب الشجر إلى نفسه كذلك إذ لا نأمن أن يكون معه شيء مما يفعل به ذلك.
و يؤكدون قولهم بأن المقرين لمعجزات الرسل لم يمتحنوا قوى الخلق و لم