الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٣٠
ذلك و لا يتم مثله في الشجر و الجبل لأنه لو كان لوجب أن يشاهد.
فإن قيل جوزوا أن يكون هاهنا جسم يجذب الشجرة كما أن هاهنا حجرا يجذب الحديد يسمى المغناطيس.
قلنا لو كان الأمر على هذا لعثر عليه و لظفر به مع تطاول الزمان كما عثر على حجر المغناطيس حتى علمه كل أحد.
و لو جاز ما قالوه للزم أن يقال هاهنا حجر يجذب الكواكب و يقلع الجبال من أماكنها و إذا قرب من ميت عاش فيؤدي إلى أن لا يثق بشيء أصلا و يؤدي ذلك إلى الجهالات و كان ينبغي أن يطعن بذلك أعداء الدين و مخالفو الإسلام لأنهم إلى ذلك أحوج و به أشغف.
و كذلك القول في خروج الماء من بين أصابعه ص إن ادعي طبيعة فيه أو حيلة لزم تجويز ذلك في قلع الجبال و جذب الكواكب و إحياء الموتى و كل ذلك فاسد.
و حنين الجذع لا يمكن أن يدعى أنه كان لتجويف فيه لأنه لو كان كذلك لعثر عليه مع المشاهدة و لكان لا يسكن مع الالتزام.
و تسبيح الحصى و تكليم الذراع لا يمكن فيه حيلة البتة.
و قيل في سماع الكلام من الذراع وجهان أحدهما أن الله تعالى بنى الذراع بنية حي صغير و جعل له آلة النطق و التمييز فيتكلم بما سمع.
و الآخر أن الله تعالى خلق فيه كلاما سمع من جهته و أضافه إلى الذراع مجازا.
و قول من قال لو انشق القمر لرآه جميع الناس لا يلزم لأنه لا يمتنع أن تكون للناس في تلك الحال مشاغيل فإنه كان بالليل فلم يتفق لهم مراعاة ذلك فإنه بقي ساعة ثم التأم.