الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٤٥
فصل الجواب عما ذكروه أولا أن تأويل ما حكيتم على خلاف ما توهمتم لأن الذي نفاه من كون سبيل الكفار على المؤمنين إنما هو من طريق قيام الحجة منهم على المسلمين في دينهم في إقامة دليل على فساد دينهم و لم يرد بذلك المسالبة و المغالبة و هو معنى قوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[١] أي بالدلالة و الحجة لا بالمغالبة و المعازة.
و يحيى بن زكريا لما قتل كانت حجته ثابتة على من قتله و كان هو الظاهر عليه بحقه و إن كان في ظاهر أمر الدنيا مغلوبا فإذا قهر بحق لم يدل على ذلك بطلان أمره و فساد طريقه.
و أما قوله إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ففيه جوابان أحدهما أنه أراد إن كان بهم فقر إلى الجماع استغنوا بالنكاح.
و الثاني أنه خرج على الأغلب من أحوالهم و قد قال تعالى بعد ما تزوج محمد ص خديجة وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى[٢] أي أغناك بمالها.
و أما قوله وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فالمعنى أنه يعصمك من قتلهم إياك.
و قوله ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فيه أجوبة أحدها أن فيه إضمارا أي إن رأيت لكم مصلحة في الدين و قد صرح به في قوله فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ[٣].
و الثاني أن الدعاء هو العبادة أي اعبدوني بالتوحيد أجزكم عليه يدل على ذلك قوله إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي[٤].
[١] سورة التوبة: ٣٣.
[٢] سورة الضحى: ٧.
[٣] سورة الأنعام: ٤١.
[٤] سورة غافر: ٤٠.