الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٩٦
فصل و من قال من مخالفينا إن محمدا ص لم يكن نبيا لأنه لم يكن معه معجز فالكلام عليه أن نقول إنا نعلم ضرورة أنه ادعى النبوة كما نعلم أنه ظهر بمكة و هاجر إلى المدينة و تحدى العرب بالقرآن و ادعى مزية القرآن على كلامهم و هذا يكون تحديا من جهة المعنى و علموا أن شأنه يبطل بمعارضته.
فلم يأتوا بها لضعفهم و عجزهم[١] لانتقاض العادة بالقرآن فأوجب انتفاض العادة كونه معجزا دالا على نبوته.
فإن قيل إنما لم يعارضوه لكونهم أعتاما[٢] جهالا لا لعجزهم[٣].
قلنا المعارضة[٤] كانت مسلوكة فيما بينهم فإمرؤ القيس عارض علقمة بن عبدة الطبيب[٥] و ناقضه و طريقة المعارضة لا تخفى على الصبيان فكيف على دهاة
[١] «و عجزهم كان» البحار.
[٢] قال ابن زكريا في معجم مقاييس اللغة:
٤/ ٢٢٤: العين، و التاء، و الميم أصل صحيح يدلّ على ابطاء في الشيء أو كف عنه.
و في البحار «غبايا».
[٣] «لا يعجزهم» م. و استظهر ما في المتن.
[٤] «المعارضات» خ ل، و البحار.
[٥] كذا في م، ه، و البحار و فيه «عبدة بن الطبيب».
و الظاهر أنّها هكذا: فامرئ القيس عارضه علقمة بن عبدة، و عبدة بن الطبيب. فكلا الشاعرين علقمة، و عبدة من فحول الشعراء، كما عدهم اليعقوبي في تاريخه: ١/ ٢٦٣ و ٢٦٤، و لكن هذا لا يعنى أن امرئ القيس عارض قصائدهم، بل ان العكس هو الوارد و الصحيح، فقد أورد المبرد في الكامل: ٢/ ١٤٦ «باب سؤال عبد الملك بن مروان:
أى المناديل أفضل؟» أبيات لعبدة بن الطبيب هى:
|
لما نزلنا نصبنا ظل أخبية |
و فسار للقوم باللحم المراجيل |
|
|
ورد و أشقر ما يؤنيه طابخه |
ما غير الغلى و منه فهو مأكول |
|
|
ثمت قمنا الى جرد مسومة |
أعرافهن لا يدينا مناديل |
|
-.