الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٨٧
فإن أريد ذلك فهو إنما يتعذر لفقد العلم بالفصاحة و كيفية إيقاع الحروف لا أن ذلك مستحيل كما أن الشعر يتعذر على العجز[١] لعدم علمه بذلك لا أنه مستحيل منه من حيث القدرة.
و متى أريد باستحالة ذلك ما يرجع إلى فقد العلم فذلك خطأ في العبارة دون المعنى[٢].
باب في الصرفة[٣] و الاعتراض عليها و الجواب عنه
و تقرير ذلك في[٤] الصرفة هو أنه لو كانت فصاحة القرآن خارقة فقط لوجب أن يكون بينه و بين أفصح كلام العرب التفاوت الشديد الذي يكون بين الممكن و المعجز و كان لا يشتبه فصل بينه و بين ما يضاف إليه من أفصح كلام العرب كما لا يشتبه الحال بين كلامين فصيحين و إن لم يكن بينهما ما بين الممكن و المعجز.
أ لا ترى أن الفرق[٥] بين شعر الطبقة العليا من الشعراء و بين شعر المحدثين يدرك[٦] بأول نظر و لا نحتاج في معرفة ذلك الفصل إلى الرجوع[٧] إلى من تناهى في العلم بالفصاحة.
[١] بفتح العين و الجيم المكسورة العاجز. و في د، ق« المفحم». و في ه« المنجم». و في البحار« العجم».
[٢] معنى الصرف: أن الإتيان بمثل القرآن أو سور أو سورة واحدة منه محال على البشر لمكان.
[٣] التخريجة السابقة.
آيات التحدى و ظهور العجز من أعداء القرآن منذ قرون، و لكن لا لكون التأليفات الكلامية التي فيها في نفسها خارجة عن طاقة الإنسان، و فائقة على القوّة البشرية مع كون التأليفات جميعا أمثالا لنوع النظم الممكن للإنسان، بل لان اللّه سبحانه يصرف الإنسان عن معارضتها و الإتيان بمثلها، بالارادة الإلهيّة الحاكمة على إرادة الإنسان حفظا لآية النبوّة و وقاية لحمى الرسالة.
راجع في ذلك رسائل علم الهدى الشريف المرتضى: المجموعة الثانية: ٣٢٤ و تفسير الميزان: ١٠/ ٦٨.
[٤]« الدليل على صحة» د، ق.
[٥] أحدنا يفصل د، ق.
[٦]« يدركنا» م، ه. و ليس في د، ق.
[٧] كذا في خ ل، ه و في م« و انظر ممن عرف ذلك الفضل، و يرجع في ذلك».