الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٨١
فصل في وجه إعجاز القرآن
اعلم أن المسلمين اتفقوا على ثبوت دلالة القرآن على النبوة و صدق الدعوة و اختلف المتكلمون في جهة إعجاز القرآن على سبعة أوجه و قد ذهب قوم إلى أنه معجز من حيث كان قديما أو لأنه حكاية للكلام القديم و عبارة عنه.
فقولهم هذا أظهر فسادا من أن يخلط[١] بالمذاهب المذكورة في إعجاز القرآن.
فأول ما ذكر من تلك الوجوه ما اختاره السيد المرتضى رض و هو أن وجه الإعجاز في القرآن[٢] أن الله سبحانه صرف الخلق[٣] عن معارضته و سلبهم العلم بكيفية نظمه و فصاحته و قد كانوا لو لا هذا الصرف قادرين على معارضته و متمكنين منها.
و الثاني ما ذهب إليه الشيخ المفيد ره أنهم[٤] لم يعارضوا من حيث اختص برتبة في الفصاحة خارقة للعادة لأن مراتب[٥] البلاغة[٦] محصورة متناهية فيكون ما زاد على المعتاد معجزا[٧] و خارقا للعادة.
و الثالث ما قال قوم و هو أن إعجازه من حيث كانت معانيه صحيحة مستمرة على النظر موافقة للعقل.
[١]« يختلط» خ ل، و البحار.
[٢] أورد الشريف المرتضى( ره) في رسائله في المجموعة الثانية: ٣٢٣ تفصيل لذلك.
[٣]« العرب» ه، ق، د و البحار.
[٤]« و هو أنّه انما كان معجزا أنهم» خ ل، و البحار.
[٥]« للعادة بقدر من العلوم فيقع التمكين بها من مراتب في» د، ق.
[٦]« الفصاحة» ه، و البحار.
[٧]« قال: لان مراتب البلاغة( الفصاحة) انما تتفاوت بحسب العلوم التي يفعلها اللّه في العباد، فلا يمتنع أن يجرى اللّه العادة بقدر من العلوم، فيقع التمكين بها من مراتب الفصاحة محصورة متناهية، و يكون ما زاد على ذلك زيادة غير معتادة معجزا» خ ل، و البحار.
« ذلك زيادة غير معتادة معجزا» د، ق.