الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٣٥
فَصْلٌ ثُمَّ قَامَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الدَّجَّالُ فَقَالَ الدَّجَّالُ صَائِدُ بْنُ الصَّائِدِ[١] فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ وَ السَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا أَصْفَهَانُ مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ عَيْنُهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ وَ الْعَيْنُ الْأُخْرَى فِي جَبْهَتِهِ تُضِيءُ كَأَنَّهَا كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِيهَا عَلَقَةٌ كَأَنَّهَا[٢] مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ كَاتِبٍ وَ أُمِّيٍّ يَخُوضُ الْبِحَارَ وَ تَسِيرُ مَعَهُ الشَّمْسُ بَيْنَ يَدَيْهِ جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ وَ خَلْفَهُ جَبَلٌ أَبْيَضُ يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ طَعَامٌ يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ[٣] خُطْوَةُ حِمَارِهِ مِيلٌ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ مَنْهَلًا مَنْهَلًا[٤] لَا يَمُرُّ بِمَاءٍ إِلَّا غَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَسْمَعُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ[٥] مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ يَقُولُ
[١]« صائد بن الصيد» الكمال و المختصر. و في سنن الترمذي: ٤/ ٥١٦ باب ٦٣« ابن الصائد». و في سنن ابن داود: ٤/ ١٢٠« ابن صائد».
[٢]« كلها» م.
[٣] قال ابن الأثير في النهاية: ٤/ ١٠٧: فى صفة الدجال« هجان أقمر» هو الشديد البياض و الأنثى: قمراء. و قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط: ٢/ ١٢١: القمرة- بالضم-:
لون الى الخضرة، أو بياض فيه كدرة. حمار أقمر و أتان قمراء.
[٤]« ميلا ميلا» ه.
و قال في النهاية: ٥/ ١٣٨: و في حديث الدجال« أنه يرد كل منهل» المنهل من المياه:
كل ما يطؤه الطريق، و ما كان على غير الطريق لا يدعى منهلا، و لكن يضاف الى موضعه، أو الى من هو مختص به، فيقال: منهل بنى فلان: أى مشربهم و موضع نهلهم.
[٥] أي المشرق و المغرب.