الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٠٦
إِلَى أَصْحَابِهِ يَرَوْنَ فِيهِ مَا يَرَوْنَهُ.
قَالَ فَدَخَلَ جَعْفَرٌ[١] عَلَى الْخَلِيفَةِ وَ كَانَ بِسُرَّمَنْرَأَى فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِمْ[٢] فَلَمَّا أُحْضِرُوا قَالَ الْخَلِيفَةُ احْمِلُوا هَذَا الْمَالَ إِلَى جَعْفَرٍ.
قَالُوا أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ[٣] إِنَّا قَوْمٌ مُسْتَأْجَرُونَ وُكَلَاءُ لِأَرْبَابِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ وَ هِيَ لِجَمَاعَةٍ وَ قَدْ أَمَرُونَا[٤] أَنْ لَا نُسَلِّمَهَا إِلَّا بِعَلَامَةٍ وَ دَلَالَةٍ وَ قَدْ جَرَتْ هَذِهِ الْعَادَةُ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ ع.
فَقَالَ الْخَلِيفَةُ وَ مَا الْعَلَامَةُ وَ الدَّلَالَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ ع قَالَ الْقَوْمُ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع[٥] يَصِفُ الدَّنَانِيرَ وَ أَصْحَابَهَا وَ الْأَمْوَالَ وَ كَمْ هِيَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَلَّمْنَاهَا إِلَيْهِ وَ قَدْ وَفَدْنَا عَلَيْهِ مِرَاراً فَكَانَتْ هَذِهِ عَلَامَتَنَا مَعَهُ وَ دَلَالَتَنَا وَ قَدْ مَاتَ فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الرَّجُلُ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فَلْيَقُمْ بِمَا كَانَ يَقُومُ[٦] أَخُوهُ وَ إِلَّا رَدَدْنَاهَا إِلَى أَصْحَابِهَا.
فَقَالَ جَعْفَرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَذَّابُونَ يَكْذِبُونَ عَلَى أَخِي وَ هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ الْقَوْمُ رُسُلٌ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.
قَالَ فَبُهِتَ جَعْفَرٌ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً[٧] فَقَالَ الْقَوْمُ يَتَطَوَّلُ[٨] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
[١] في د« و خرجوا من عنده فقام من وقته» بدل« قال فدخل جعفر».
[٢] أي استعان بالخليفة و استنصره عليهم.
[٣]« الامير» ط.
[٤]« فأمرونا» م.
[٥]« قال القوم بأن» م، ه.
[٦]« فليقم الى ما كان يقيم» ه. م. و في رواية الصدوق بلفظ« فليقم لنا ما كان يقيمه لنا».
[٧] قال ابن الأثير في النهاية: ١/ ٤٥٨: و منه حديث سطيح« فلم يحر جوابا» أي لم يرجع و لم يرد.
[٨] تطول عليه: امتن عليه و أنعم.