الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٠٢
وَ أَخَذْتُ جَوَابَاتِهَا وَ دَخَلْتُ سُرَّمَنْرَأَى يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ كَمَا قَالَ ع.
فَإِذَا أَنَا بِالْوَاعِيَةِ فِي دَارِهِ وَ إِذَا بِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ وَ إِذَا أَنَا بِجَعْفَرٍ الْكَذَّابِ أَخِيهِ بِبَابِ الدَّارِ وَ الشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ[١] يُعَزُّونَهُ وَ يُهَنُّونَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ يَكُنْ هَذَا الْإِمَامَ فَقَدْ بَطَلَتِ الْإِمَامَةُ لِأَنِّي كُنْتُ أَعْرِفُهُ يَشْرَبُ النَّبِيذَ[٢] وَ يُقَامِرُ فِي الْجَوْسَقِ[٣] وَ يَلْعَبُ بِالطُّنْبُورِ[٤] فَتَقَدَّمْتُ بَغْتَةً[٥] فَعَزَّيْتُ وَ هَنَّيْتُ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ.
ثُمَّ خَرَجَ عَقِيلٌ غُلَامُ[٦] الْعَسْكَرِيِّ فَقَالَ يَا سَيِّدِي قَدْ كُفِّنَ أَخُوكَ فَقُمْ فَصَلِ[٧] عَلَيْهِ.
فَدَخَلَ جَعْفَرٌ وَ الشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً فَتَقَدَّمَ جَعْفَرٌ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ[٨].
فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ بِشَعْرِهِ قَطَطٌ[٩] وَ بِأَسْنَانِهِ تَفَلُّجٌ[١٠] فَجَذَبَ رِدَاءَ جَعْفَرٍ وَ قَالَ تَأَخَّرْ يَا عَمِّ فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَ قَدِ ارْبَدَّ[١١] وَجْهُهُ فَتَقَدَّمَ الصَّبِيُّ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دُفِنَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ أَبِيهِ.
[١]« خلفه» ط.
[٢]« الخمر و النبيذ المسكر» ه، ط.
[٣] قال المجلسيّ( ره): الجوسق: القصر. أقول: و الجوسق في عدة مواضع، منها: قرية كبيرة من دجيل من أعمال بغداد فوق أوانا ...( مراصد الاطلاع: ١/ ٣٥٨).
[٤] الطنبور و الطنبار: آلة طرب ذات عنق طويل لها أوتار من نحاس.
[٥]« تقية و عزيت» د، ق.
[٦]« خرج غلام للحسن» ه. و في كمال الدين« عقيد» بدل« عقيل».
[٧]« تصلى» م.
[٨]« على اخيه» د، ق.
[٩] قط الشعر و قطط: كان قصيرا جعدا.
[١٠] قال ابن الأثير في النهاية: ٣/ ٤٦٨ في صفته عليه السلام:« أنه كان مفلج الأسنان» و في رواية« أفلج الأسنان» الفلج- بالتحريك-: فرجة ما بين الثنايا و الرباعيات. و الفرق- بالفتح-: فرجة بين الثنيتين. و في ه« فلج».
[١١] قال ابن الأثير في النهاية: ٢/ ١٨٣: و فيه« انه كان إذا نزل عليه الوحى اربدّ وجهه» أي تغير الى الغبرة، و قيل: الربدة: لون بين السواد و الغبرة.