الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٩٢
فَقُلْنَا مَا لَنَا وَ لَكُمْ فَقَالُوا لَيْسَ يَضُرُّكُمُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَ لَعَلَّنَا نُكْرِمُكُمْ فَظَنُّوا أَنَّ وَاحِداً مِنَّا[١] مُحَمَّدٌ ص فَذَهَبْنَا مَعَهُمْ حَتَّى دَخَلْنَا مَعَهُمُ الْكَنِيسَةَ الْعَظِيمَةَ الْبُنْيَانِ فَإِذَا كَبِيرُهُمْ قَدْ تَوَسَّطَهُمْ وَ حَوْلَهُ تَلَامِذَتُهُ وَ قَدْ نَشَرَ كِتَاباً فِي يَدَيْهِ فَأَخَذَ يَنْظُرُ[٢] إِلَيْنَا مَرَّةً وَ فِي الْكِتَابِ أُخْرَى[٣] ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَا صَنَعْتُمْ شَيْئاً لَمْ تَأْتُونِي بِالَّذِي أُرِيدُ وَ هُوَ الْآنَ هَاهُنَا.
ثُمَّ قَالَ لَنَا مَنْ أَنْتُمْ قُلْنَا رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ قُلْنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ قَالَ أَ غَيْرُكُمْ مَعَكُمْ قُلْنَا بَلَى شَخْصٌ[٤] مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نُسَمِّيهِ يَتِيمَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ نَخَرَ[٥] نَخْرَةً كَادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً فَقَالَ أَرُوهُ لِي[٦] هَلَكَتِ النَّصْرَانِيَّةُ وَ الْمَسِيحِ.
ثُمَّ قَامَ وَ اتَّكَأَ عَلَى صَلِيبٍ مِنْ صُلْبَانِهِ وَ هُوَ يُفَكِّرُ وَ حَوْلَهُ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنَ الْبَطَارِقَةِ[٧] وَ التَّلَامِذَةِ فَقَالَ لَنَا فَبِحَقِّهِ عَلَيْكُمْ أَنْ تُرُونِيهِ[٨].
فَقُلْنَا نَعَمْ فَجَاءَ مَعَنَا فَإِذَا نَحْنُ بِمُحَمَّدٍ قَائِمٌ فِي سُوقِ بُصْرَى وَ اللَّهِ لَكَأَنَّا لَمْ نَرَ وَجْهَهُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ كَأَنَّ هِلَالًا يَتَلَأْلَأُ مِنْ وَجْهِهِ وَ قَدِ اشْتَرَى الْكَثِيرَ[٩] وَ رَبِحَ الْكَثِيرَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَقُولَ لِلْقُسِّ هُوَ هَذَا فَإِذَا هُوَ قَدْ سَبَقَنَا فَقَالَ
[١]« اسمه» ط.
[٢]« نظره» م، ه.
[٣] في نسخة من ط: مرة.
[٤]« فشاب معنا» د، ق.« شاب» ه، ط.
[٥] نخر الإنسان: مد الصوت.
[٦]« أورده لي، أورده، أورده في نسخة من ط« ثم وثب وثبة فقال: أرونيه».
[٧] البطريق- بكسر الباء-: خواص الدولة، و قيل: الحاذق بالحرب و أمورها بلغة الروم و هو ذو منصب و يقدم عندهم( مجمع البحرين/ بطرق).
أقول: و لعلها تصحيف« بطريك» و هو رئيس رؤساء الاساقفة على أقطار معينة أو في طائفة من الطوائف المسيحية.
[٨]« فبحقه عليكم أرونيه» ه، ط.
[٩] في نسخة من ط« القليل».