الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٨٦
عَرَفَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَأَنْتَ أَنْتَ فَنَزَلْنَا[١] تَحْتَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الرَّاهِبِ وَ كَانَتْ يَابِسَةً قَلِيلَةَ الْأَغْصَانِ لَيْسَ لَهَا حَمْلٌ.
فَلَمَّا نَزَلَ تَحْتَهَا مُحَمَّدٌ ص اهْتَزَّتِ الشَّجَرَةُ وَ أَلْقَتْ أَغْصَانَهَا عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ حَمَلَتْ مِنْ حِينِهَا ثَلَاثَةَ أَلْوَانٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ فَاكِهَتَانِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةٌ لِلشِّتَاءِ فَتَعَجَّبَ جَمِيعُ مَنْ مَعَنَا مِنْ ذَلِكَ.
فَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ ذَهَبَ فَأَعَدَّ[٢] طَعَاماً لِمُحَمَّدٍ ص بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ جَاءَ وَ قَالَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ قُلْتُ أَنَا قَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَكُونُ مِنْهُ.
قُلْتُ عَمَّهُ قَالَ يَا هَذَا لَهُ أَعْمَامٌ فَأَيُّ الْأَعْمَامِ أَنْتَ.
قُلْتُ أَنَا أَخُو أَبِيهِ مِنْ أَبٍ وَ أُمٍّ وَاحِدَةٍ.
فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ وَ إِلَّا فَلَسْتُ بَحِيرَاءَ.
ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أُقَرِّبَ[٣] هَذَا الطَّعَامَ مِنْهُ قُلْتُ قَرِّبْهُ إِلَيْهِ.
فَالْتَفَتُّ إِلَى مُحَمَّدٍ ص فَقُلْتُ[٤] رَجُلٌ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَكَ فَكُلْ[٥].
قَالَ هُوَ لِي دُونَ أَصْحَابِي فَقَالَ بَحِيرَاءُ نَعَمْ هُوَ لَكَ خَاصَّةً.
فَقَالَ مُحَمَّدٌ ص إِنِّي لَا آكُلُ دُونَ هَؤُلَاءِ.
فَقَالَ بَحِيرَاءُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.
فَقَالَ أَ فَتَأْذَنُ يَا بَحِيرَاءُ أَنْ يَأْكُلُوا مَعِي فَقَالَ بَلَى.
فَقَالَ كُلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَتَّى شَبِعَ[٦] وَ بَحِيرَاءُ قَائِمٌ
[١]« فنزل الى» م.
[٢]« فاتخذ» ه، ط، د.
[٣]« تقرب» م، ه.
[٤]« فقال» م، ه. تصحيف. فالحديث لابى طالب، و قد قاله بعد أن رأى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كارها لذلك كما في الروايات.
[٥]« و كل» م.
[٦]« شبع و تجشى» د، ق.